المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٩
الانتفاع به وإعادة رسومه من الخشب المحمول عليه ، وإن أراد نقضه كان له ، وإن قال شريكه : أنا اعطيك نصف قيمة الحائط لم يمنع من نقضه؛ لأنّه في الابتداء لم يجبر على بنائه فإذا بناه لا يجبر على تبقيته ، وإن قال الشريك الباني : أنا لا أنقضه وأمنعك من الانتفاع به وأن تعيد رسمك من الخشب عليه ، قال شريكه : أنا أعطيك نصف قيمته واُعيد رسمي من الخشب ، كان له ذلك ، ويقال للباني : أنت بالخيار بين أن تأخذ منه نصف قيمة الحائط ، وبين أن ينقضه حتّى تعيدا جميعاً حائطا بينكما .
وأمّا إذا كان ذلك في البئر فمن قال يجبر على الإنفاق ، قال : الحاكم يجبره فإن امتنع وكان له مال ظاهر ، أنفق منه ، وإن لم يكن له مال ظاهر أذن للشريك في الإنفاق ، فإذا أنفق رجع على شريكه إذا ظهر له مال ، وإن تبرّع بالإنفاق من غير إذن الحاكم لم يكن له الرجوع ، وعلى ما اخترناه من أ نّه لا يجبر ، فمتى أنفق الشريك كان متبرّعاً وليس له منع شريكه من الاستيفاء ، لأنّ الماء الذي فيها ينبع من ملكهما جميعاً فهو بينهما نصفين وليس للمنفق فيه عين مال ، وإنّما له أثر إلاّ أن يكون الحبل والدلو والبكرة له ، فيكون له منعه من الاستيفاء بهذه الآلات ، فإن استأنف الشريك لنفسه آلة ، لم يكن له منعه من الاستيفاء ، فأمّا إذا كان ذلك بين صاحب السفل والعلو فإذا ا نهدم حيطان السفل فمن ، قال يجبر على الإنفاق ، قال : أجبره الحاكم على إعادة الحيطان كما كانت من مال نفسه ، وإن امتنع أنفق الحاكم على إعادة الحيطان كما كانت من ماله ، وإن لم يظهر له مال أذن لصاحب العلو في بناء حيطان السفل ، وتكون النفقة في ذمّة صاحب السفل وتكون الحيطان له دون صاحب العلو؛ لأ نّه بناها بإذن الحاكم ثمّ يعيد هو عليه حقّه من الغرفة ، وتكون نفقة الغرفة وحيطانها من ماله دون مال صاحب السفل ويكون السقف بينهما ، ويرجع بنصف نفقة السقف على صاحب السفل وينتفع صاحب السفل بالحيطان لأ نّها له ، وإن كان بناها صاحب العلو لأ نّه بناها له ، وإن بناها صاحب العلو متبرّعاً من غير إذن الحاكم لم يرجع على صاحب السفل بشي ء سواءً قيل : بأ نّه يجبر صاحب السفل على البناء أو لا يجبر ، ونظر فإن كان بناها بآلة الحيطان المنهدمة كانت الحيطان لصاحب السفل لأنّ الآلة كلّها له ، ولم يكن لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها وليس لها نقضها . فإن كان صاحب العلو بناها بآلة جديدة فالحيطان لصاحب العلو ، وليس لصاحب السفل أن ينتفع بها إلاّ بإذن صاحب العلو ولكن له أن يسكن في السفل ، وليس لصاحب العلو منعه من سكناها وإنّما له أن ينتفع بالحيطان بأن يغرز فيها وتداً أو يفتح فيها كوّة .
وأمّا سكناه في السفل فليس بإنتفاعٍ بالحيطان ، وإن كان انتفاعاً فليس ممّا فيه ضرر ، وإنّما هو بمنزلة استناد أحد الشريكين في الحائط إلى الحائط ، وكالمشي في ضوئه .