المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠
فالأولى أن يبتدىء الخصومة مع الزوج الثاني ، فإن بدأ بخصومته فالقول قول الثاني ، لأنّ الظاهر معه ، والأصل ألاّ رجعة . فإن حلف سقطت دعوى الأوّل إلاّ أ نّه يحلف على العلم ، فيقول : واللّه إنّي لا أعلم أ نّه قد راجعها ، وإن نكل ردّ اليمين إلى الزوج الأوّل ، فإن حلف على البتّ والقطع أ نّه راجعها فإنّه يسقط بها دعواه .
فمن قال إنّ اليمين يحلّ محلّ البيّنة أسقط دعواه ، فإن لم يكن دخل بها فلا يجب عليه شي ء وإن كان دخل بها فعليه مهر المثل .
ومن قال يحلّ محلّ الإقرار ، فإن لم يكن دخل بها فإنّه يجب عليه نصف مهر المثل ، وإن دخل فعليه جميع المسمّى ، والأوّلأقوى عندناوأ نّها تقوم مقام البيّنة .
فإذا فرغ من خصومة الزوج ، رجع إلى خصومة الزوجة ، فيرجع إليها فيقول : أنت زوجتي قد راجعتك ، فلا يخلو حالها من أحد أمرين إمّا أن تعترف بذلك أو تنكر .
فإن اعترفت بذلك وأ نّه راجعها ، فإنّا نردّها إلى الأوّل ، إلاّ أ نّه يجب للزوج الأوّل عليها مهر المثل وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها .
ثمّ لا يخلو أن تحلف أو تنكر ، فإن حلفت سقطت دعواه ، وهي زوجة الثاني ، وإن لم تحلف ردّ اليمين إلى الزوج الأوّل ، فإن حلف سقطت دعواها ، وثبتت زوجيّة الأوّل .
هذا إذا بدأ بخصومة الزوج الثاني ، ثمّ بخصومتها ، وأمّا إذا بدء أوّلاً بخصومتها فلا يخلو حالها من أحد أمرين إمّا أن تعترف أو تنكر .
فإن اعترفت بأ نّه قد راجعها لم يقبل قولها لأجل حقّ الزوج الثاني ، وعليها مهر المثل ، وإن أنكرت فالقول قولها لأنّ الظاهر معها ، وهل يقبل قولها بلا يمين ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : أ نّه يقبل بلا يمين ، والثاني : أنّ عليها اليمين .
فإذا فرغ منها بدأ بخصومة الزوج الثاني والحكم فيه كما ذكرنا إن اعترف بالرجعة . فإن لم يعترف فالقول قوله مع اليمين ، لأنّ الظاهر معه ، وإن حلف ثبتت زوجة له ، وإن نكل عن اليمين ردّت إلى الزوج الأوّل فإن حلف ردّت إليه .
وإنّما قلنا الأولى أن يبتدىء بخصومة الزوج الثاني ثمّ بخصومتها ، لأجل أ نّه إذا بدأ بخصومته ثمّ بخصومتها فلو اعترفت بالرّجعة فإنّا نردّها إليه ، وإن أنكرت فالقول قولها مع اليمين ، وإن بدأ بخصومتها فلو اعترفت بالرّجعة لم نردّها إليه وإن أنكرت فالقول قولها ، وهل عليه اليمين أم لا ؟ على قولين ، فلأجل هذا قلنا الأولى أن لا يبدأ بخصومتها .
فإذا ثبت ذلك فكلّ موضع ذكرنا أ نّها لو أعترفت بأ نّه راجعها فلا يقبل قولها لحقّ الزوج الثاني ، فإنّها إذا بانت من ذلك الزوج إمّا بطلاق أو لعان أو موت أو غير ذلك ، فإنا نردّها إليه ، لأنّه ما دام حيّاً فإنّ اعترافها وقولها لا يقبل ، لأنّه كان في حقّ الغير ، فإذا سقط حقّ ذلك الغير قبل قولها في حقّها فردّت إليه .
م ٥/١٠٣ ـ ١٠٥
د ـ اختلاف المطلّق والمطلّقة في وقوع الرجعة وانقضاء العدّة :إذا طلّقها طلقة أو طلقتين