المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
الأعيان ثمّ ارتهن الرقبة من صاحبها ثمّ أكرى منفعتها منه أو أعاره ، فالكراء صحيح والإعارة صحيحة والرهن لا ينفسخ .
م ٢/٢٠٢
٥ ـ وطء المرتهن الأمة المرهونة :
المرتهن لا يجوز له وطء الجارية المرهونة في يده إجماعاً ، فإن خالف ووطئ ، فإن وطئها بغير إذنه (الراهن) كان زناً ، ولم يكن عقد الرهن شبهة فيه ، ووجب عليه الحدّ ، ولا يقبل منه دعواه الجهالة إلاّ حيث يقبل دعوى الجهالة بتحريم الزنا ، وهو إذا نشأ في ناحية بعيدة عن بلاد المسلمين يجوز أن يخفى ذلك عليه ، أو نشأ في بلاد الكفر وكان قريب العهد بالإسلام لا يعرف ذلك . فأمّا إذا كان بخلاف ذلك فإنّه لا يقبل دعواه الجهالة ويُحدّ ، وإذا طاوعته الجارية وكانت عالمة بتحريم الزنا كان عليها الحدّ . وإن كانت جاهلة وأمكن ذلك ، أو كانت مكرهة لم يكن عليها حدّ .
وأمّا المهر فإن كان أكرهها أو كانت نائمة وجب ، وإن طاوعته وهي لا تدّعي الجهالة أو تدّعي وهي ممّن لا يقبل ذلك منها لم يجب المهر . وإن كانت تدّعي الجهالة وهي ممن يقبل ذلك منها وجب المهر .
ويكون الاعتبار في وجوب المهر والحدّ ولحوق الولد وحرّيته حاله ، فإذا قبل دعواه الجهالة اُسقط عنه الحدّ واُلحق به الولد وكان الولد حرّاً ، وعليه قيمته يوم سقط حيّاً .
وأمّا إذا وطئها بإذن الراهن ، فإن كان لا يدّعيها (الجهالة بالتحريم) فهو زنا ، والحكم فيه على ما تقدّم . وإن كان يدّعي الجهالة فإنّه يقبل منه ويسقط عنه الحدّ ويلحق النسب ويكون الولد حرّاً إجماعاً .
وأمّا المهر فقد قيل فيه : إنّه لا يجب . وقد قيل : إنّه يجب . والأوّل أولى .
م ٢/٢٠٨ ـ ٢٠٩
وفي الخلاف :إذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والآخر : يجب .
خ ٣/٢٣٢
وأمّا الجارية فإنّها لا تخرج من الرهن في الحال ، وإذا بيعت في الرهن ثمّ ملكها المرتهن فإنّها اُم ولده .
م ٢/٢٠٩
٦ ـ استيفاء المرتهن دينه من الرهن :
مَن كان عنده رهنٌ فمات صاحبه ، وخاف إن أقرّ به طُولب به ولم يعط ماله ، جاز له أن يأخذ منه بمقدار ماله عليه ، ويردّ الباقي على ورثته . فإن لم يفعل وأقرّ أنّ عنده رهناً كانت عليه البيّنة أ نّه رهن . فإن لم يكن معه بيّنة كان على الورثة اليمين أ نّهم لا يعلمون أنّ له عليه شيئاً ، ووجب عليه أن يردّ الرهن الذي أقرّ به .
وإذا كان عليه دين لغيره من الغرماء ، لم يكن لأحدٍ من الغرماء أن يطالبه بالرهن إلاّ بعد أن يستوفي المرتهن ماله على الرهن . فإن فضل بعد