المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووضع الأشياء مواضعها .
ن/٣٥٦
٢ ـ الولاية من قبل السلطان الجائر :
متى علم الإنسان أو غلب على ظنّه أ نّه متى تولّى الأمر من قبله (سلطان الجور) أمكنه التوصّل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسم الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان ، ولا يكون في جميع ذلك مخلاًّ بواجب ولا فاعلاً لقبيح ، فإنّه يُستحبّ له أن يتعرّض لتولّي الأمر من قبلهم .
ومتى علم أو غلب على ظنّه أ نّه لا يتمكّن من جميع ذلك ، وأ نّه لابدّ من أن يلحقه ضرب من التفريط في القيام بالواجبات أو يحتاج إلى ارتكاب شي ء من المقبّحات ، فلا يجوز له التعرّض له على حال . فإن اُلزم الولاية إلزاماً لا يبلغ تركه إلى الخوف على النفس وسلب الأموال ، غير أ نّه يلحقه بعض الضرر وتحمّل بعض الأثقال ، فالأولى له أن يتحمّل ذلك ، ولا يتعرّض لعمل السلطان .
فإن خاف من الامتناع من ذلك على النفس أو على الأهل أو على المال أو على بعض المؤمنين في ذلك ، جاز له أن يتولّى الأمر ، ويجتهد أن يضع الأشياء مواضعها ، فإن لم يتمكّن من الجميع ، فما يتمكّن منه يجتهد في القيام به ، وإن لم يمكنه ذلك ظاهراً ، فعله سرّاً وإخفاتاً ، وخاصة ما يتعلّق بقضاء حقوق الإخوان والتخفيف عنهم فيما يلزمهم من جهة السلاطين الجورة من الخراج وغيره . فإن لم يتمكّن من إقامة حقّ على وجه ، والحال وصفناه في التقيّة ، جاز له أن يتّقي في جميع الأحكام والأمور ، ما لم يبلغ ذلك إلى سفك الدماء المحرّمة ، فإنّه لا تقيّة له في سفكها على حال .
ن/٣٥٦ ـ ٣٥٧ ، ٣٠٣
٣ ـ جوائز السلطان :
ومتى ما تولّى شيئاً من أمور السلطان من الإمارة والجباية والقضاء وغير ذلك من أنواع الولايات ، فلا بأس أن يقبل على ذلك الأرزاق والجوائز والصلات . فإن كان ذلك من جهة سلطان عادل ، كان ذلك حلالاً له طلقاً ، وإن كان من جهة سلطان الجور ، فقد رُخِّص له في قبول ذلك من جهتهم ؛ لأنّ له حظّاً من بيت المال . ويجتهد أن يُخرج من جميع ما يحصل له من جهتهم الخمس ، ويضعه في أربابه ، والباقي يواسي منه إخوانه من المؤمنين ، ويصلهم ببعضه وينتفع هو بالبعض ، ولا يجوز له أن يقبل من جوائزهم وصلاتهم ما يعلمه ظلماً وغصباً ، ويتعيّن له ، فإن لم يتعيّن له ذلك ، وإن علم أنّ المجيز له ظالم ، لم يكن به بأس بقبول جوائزه ، ويكون مباحاً له ، والإثم على ظالمه .
ن/٣٥٧ ـ ٣٥٨
وفي موضع آخر :فإن خاف (إنسان) من ردّ جوائزهم التي يعلمها غصباً على نفسه وماله ، فليقبلها . فإن أمكنه أن يردّها إلى أربابها ، فعل وإن لم يتمكّن من ذلك ، تصدّق بها عن صاحبها .
ن/٣٥٨