المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٠
وقال قوم :النضال باطل .
وإن كان إخراج العوض منه فالسنّة في النضال أن يكون لأهله غرضان وهدفان يرمون من عند أحدهما إلى الآخر ، ثمّ يمشون إلى الذي رموا إليه فيأخذون سهامهم ويقفون عنده ، فيرمون إلى الذي ابتدؤوا منه .
فإذا ثبت هذا ورتّبوا غرضين ووقفوا فرموا أوّلاً من عند واحد إلى الآخر فبدأ أحد الرماة إمّا بالشرط أو بالقرعة أو بالتسبيق على ما فصّلناه ، فإذا مشوا إلى الآخر وجمعوا سهامهم للرمي لم يكن للّذي بدء من عند الأوّل أن يبدء من عند الآخر ، بل يبدأ غيره على ما يرتّبونه .
م ٦/٣٠٢ ـ ٣٠٣
ز ـ معلومية المتسابقين بالمشاهدة أو الصفة :إذا عقدا نضالاً على أنّ كلّ واحد منهم معه ثلاثة رجال لم يجز حتّى يكون الرجال معلومين بالمشاهدة أو بالصّفة ، فأمّا مطلقاً فلا يجوز ؛ لأنّه غرر .
م ٦/٣١٦
٣ ـ شروط المناضلة :
لا تصحّ المناضلة إلاّ بسبع شرائط .
م ٦/٢٩٦
أ ـ كون الرشق معلوماً :الرشق بكسر الراء عبارة عن عدد الرمي ، يقال رشق ووجه ويد ، وقوله «وجه» معناه أن يقفوا عند أحد الغرضين يرمون رشقهم إلى الآخر فقالوا وجه ، وأمّا الرشق بفتح الراء فعبارة عن الرمي ، وليس للرشق عدد معلوم عند الفقهاء ، بل على أيّ عدد يتّفقان عليه ، وعند أهل اللغة عبارة عمّا بين عشرين إلى ثلاثين .
م ٦/٢٩٦ ـ ٢٩٧
فإذا كان الرشق عشرة والإصابة ثمانية فما دونها جاز ، وإن كانت الإصابة تسعة ولا يعتبر العاشر لم يصحّ ، وإن كانت الإصابة من العشرة تسعة أو عشرة قال قوم : يجوز لأنّه يمكن الوفاء به ، وقال آخرون : لا يجوز . والأوّل أقوى .
يجوز عقد النضال على أرشاق كثيرة ، فإن عقداه على أن يرميا مئة رشق جاز كما يجوز على رشق واحد ، فإذا صحّ لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يشترطا قدراً ما يرميان في كلّ يوم أو يطلقا .
فإن اشترطا أن يكون الرمي سهماً في كلّ يوم كذا وكذا رشقاً صحّ ما شرطا ، لأنّ الأغراض تختلف ، فإن رميا ما اشترطا عليه فلا كلام ، وإن أرادا الزيادة في ذلك أو النقصان فعلى ما مضى ، وإن وقع العقد مطلقاً اقتضى إطلاقه التعجيل ، والرمي في كلّ يوم من برد الغداة إلى الليل . وكان الرمي طول النهار إلاّ من عذر ، وما لا بدّ منه من الأكل والشرب وحاجة الإنسان والطهارة والصلاة . وكذلك ما كان عذراً يقطع الرمي كالريح العاصفة وكذلك المطر وكذلك المرض فيؤخّر حتّى يزول العارض .
وإذا جاء الليل انقطع الرمي إلاّ أن يشترطا الرمي ليلاً ونهاراً ، فحينئذ يرميان ليلاً ، فإن كان القمر منيراً فذاك ، وإن لم يكن القمر منيراً فالضوء من شمع ومشعل ونحو ذلك ، فيكون على ما شرطاه .