المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٤
فقد صنفين قسّمها على ستّة ، ولو أ نّه قسّم ذلك في صنف من أرباب الصدقة على حسب ما يراه من المصلحة كان جائزاً ، وتفضيل بعضهم على بعض أيضاً جائز ، وإن كان الأفضل ما قلناه .
م ١/٢٥٥
جـ/٢ً ـ إذا لم يكن الإمام ظاهراً :إذا لم يكن الإمام ظاهراً ، ولا من نصبه الإمام حاصلاً ، فُرّقت الزكاة في خمسة أصناف من الذين ذكرناهم ، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن السّبيل . ويسقط سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم السّعاة وسهم الجهاد؛ لأنّ هؤلاء لا يوجدون إلاّ مع ظهور الإمام . لأنّ المؤلّفة قلوبهم إنّما يتألّفهم الإمام ليجاهدوا معه ، والسّعاة أيضاً إنّما يكونون من قبله في جمع الزكوات ، والجهاد أيضاً إنّما يكون به أو بمن نصبه . فإذا لم يكن هو ظاهراً ولا من نصبه ، فرّق فيمن عداهم .
ن/١٨٥
جـ/٣ً ـ تولّي ربّ المال تقسيم زكاته بنفسه :إن أراد ربّ المال تفرقتها بنفسه وكان من الأموال الباطنة أو الظاهرة ، إذا قلنا له ذلك ، فإنّه يلزمه تفرقتها على من يوجد من الأصناف الثمانية الذين تقدّم ذكرهم ، إلاّ العامل فإنّه لا يدفع إليه شيئاً لأنّه إنّما يستحقّ إذا عمل وهاهنا ما عمل شيئاً؛ فإن أخلّ بصنف منهم جازعندنا؛ لأ نّه مخيّر في أن يضع في أيّ صنف شاء .
م ١/٢٤٥
وإذا أراد أن يفرّق الزكاة بنفسه فرّقها في الأصناف السبعة إن كانوا موجودين وإن لم يكونوا موجودين وضعها فيمن يوجد منهم ، والأفضل أن يجعل لكلّ جنس منهم سهماً من الزكاة . فإن لم يفعل ووضعها في جنس أو جنسين كان جائزاً ، وإن فرّق في الجنس على جماعة كان أفضل ، وإن أعطاها لواحد فقد برئت ذمّته .
م ١/٢٤٦
وفي موضع آخر منه :إذا أخرج الرجل زكاته بنفسه إمّا زكاة الظاهرة أو الباطنة فلا يخلو من أن يكون من أهل الأمصار أو البوادي . فإن كان من أهل الأمصار ينبغي أن يفرّقها فيمن قدّمناه ببلد المال ، ويجوز أن يخصّ بها قوماً دون قوم ، ويجوز التفضيل والتسوية على ما بيّناه ، فإن عمّت الأصناف وإلاّ فرّق فيمن يبلغهم (يسعهم خ ل) لكفاياتهم ، وإن لم يسع جاز تفرقتها في بعضهم ، لأنّه ربما كان في تفرقتها في جميعهم مشقّة . فإن كان له أقارب بغير بلد المال لم يجز نقلها إليهم إلاّ بشرط الضمان على ما بيّناه .
فإن كان من أهل البادية فهم بمنزلة أهل المصر سواء ، وإن كانوا يظعنون من موضع إلى موضع وينتجعون الماء والكلاء ، فإن لم يكن لهم حلل مجتمعة وكانوا متفرّقين ، فإن كان منهم على مسافة لا يقصر إليها الصلاة من موضع المال فهو من أهلها ، ومن كان على أكثر من ذلك فليس من أهلها ، وإن كان لأهل البادية حلل مجتمعة كلّ حلّة متميّزة عن الاُخرى فكلّ حلّة منها لها حكم نفسها مثل بلد بجنب بلد .
م ١/٢٥٨