الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦٨
الشريفة [١]).
ثمّ إنّ ظاهر كلمات بعض الفقهاء وصريح بعض آخر، اعتبار فعل المناسك الثلاثة بمنى، وهي: رمي جمرة العقبة والذبح والحلق في تحقّق التحلّل الأوّل، فلو حلق قبلهما أو بينهما لا يتحلّل إلّا بكمال الثلاثة [٢]).
وتعليق التحلّل في الروايات على الحلق إنّما هو باعتبار وقوع الحلق أو التقصير آخر المناسك الثلاثة بحسب المرتكز المتشرعي.
هذا مضافاً إلى ورود التصريح بذلك في بعض الروايات، كما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة أنّه قال: «إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كلّ شيء ...» [٣]).
ونحوها صحيحة العلاء [٤]). مضافاً إلى أنّه مقتضى الاستصحاب [٥]).
٢- التحلّل الثاني: بعد طواف الزيارة والسعي:
مشهور فقهاؤنا بل لعلّه لا خلاف فيه أنّ المحرم بالحجّ يتحلّل من الطيب بالسعي الواقع بعد الطواف [٦]، بل قيل: إنّه المشهور [٧]).
بل قال السيد المرتضى في الجمل:
«فإذا طاف طواف الزيارة وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء» [٨]).
وقال الشيخ الطوسي: «ثمّ يطوف بالبيت اسبوعاً- كما قدّمنا وصفه- ويصلّي عند المقام ركعتين ... ثمّ يأتي المروة ويطوف بينهما سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإذا فعل ذلك حلّ له كلّ
[١] تعاليق مبسوطة ١٠: ٥٨٣- ٥٨٤.
[٢] الدروس ١: ٤٥٥. جواهر الكلام ١٩: ٢٥٦. وانظر: المختصر النافع: ٩٢. التنقيح الرائع ١: ٤٩٨. الروضة ٢: ٣١١.
[٣] الوسائل ١٤: ٢٣٢، ب ١٣ من الحلق والتقصير، ح ١.
[٤] الوسائل ١٤: ٢٣٣، ب ١٣ من الحلق والتقصير، ح ٥.
[٥] انظر: الذخيرة: ٦٨٤. الحدائق ١٧: ٢٦١. مستند الشيعة ١٢: ٣٩٦. جواهر الكلام ١٩: ٢٥٦.
[٦] الهداية: ٢٤٧، ٢٤٨. المقنعة: ٤٢١. الكافي في الفقه: ٢١٦. الخلاف ٢: ٣٤٨، م ١٧٢. المختلف ٤: ٣٠٦. الدروس ١: ٤٥٥. جامع المقاصد ٣: ٢٥٨. المسالك ٢: ٣٢٤. المدارك ٨: ١٠٦. جواهر الكلام ١٩: ٢٥٨. العروة الوثقى ٤: ٦١٠، ولم يعلّق الفقهاء عليه. دليل الناسك: ٤٠٨- ٤٠٩. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ٤٦٥، م ١١٧٩، مع تعليقاتها.
[٧] كشف اللثام ٦: ٢٢٦. الرياض ٦: ٥١٥.
[٨] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٦٩.