الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢٨
وتوجد روايتان معتبرتان عن معاوية بن عمّار ذكر فيهما أنّه لا ينبغي أن يتعمّد قتلها»
، وربما يستفاد (٢) منهما جواز قتلهما مع المرجوحية؛ للتعبير بقوله:
«لا ينبغي».
ولكن اجيب عنهما: بأنّ الظاهر من قوله «لا ينبغي» هو الحرمة؛ لأنّ معناها لغة عدم الإمكان، وعدم الإمكان في عالم التشريع مساوق للحرمة، ولو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فهو لا يدلّ على الجواز أيضاً، فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّ على الحرمة (٣)، بل يتعيّن بقرينة سائر الأخبار- كصحيح زرارة- حملهما على الحرمة (٤)، هذا في القمّل.
وأمّا في غير القمّل فيستدلّ لحرمة قتله بالأخبار الواردة في القمّل متمّماً بعدم القول بالفصل بينه وبين غيره (٥)، مضافاً إلى عموم ما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار، وكذا إطلاق صحيحة زرارة المتقدّمتين (٦)، مؤيّداً ذلك كلّه بمنافاته لعدم الترفّه المراد من المحرم الذي هو أشعث وأغبر (٧)).
٢- جوّز ابن حمزة قتل القمّل إذا كان على بدنه ونقله إلى موضع آخر، مع قوله بتحريم إلقاء القمّل عن البدن وأنّه موجب للكفّارة (٨)).
ولعلّ (٩) جواز القتل للأصل وصحيح معاوية بن عمّار أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام: ما تقول في محرم قتل قمّلة؟ قال: «لا شيء عليه في القمّل، ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها» (١٠)، بناءً على إرادة الكراهة من قوله: «لا ينبغي» فيه، مضافاً إلى عموم «لا شيء فيه» لنفي العقاب أيضاً، وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً:
(١) انظر: الوسائل ١٢: ٥٣٩، ب ٧٨ من تروك الإحرام، ح ٢، و١٣: ١٦٩، ب ١٥ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٦.
(٢) انظر: مجمع الفائدة ٦: ٢٩٩.
(٣) المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٧٩- ١٨٠.
(٤) جواهر الكلام ١٨: ٣٦٦.
(٥) جواهر الكلام ١٨: ٣٦٥.
(٦) المدارك ٧: ٣٤٣- ٣٤٤. جواهر الكلام ١٨: ٣٦٥، ٣٦٧. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٨٠. تفصيل الشريعة ٤: ١٣٦- ١٣٧.
(٧) التذكرة ٧: ٣٦٢. جواهر الكلام ١٨: ٣٦٥.
(٨) الوسيلة: ١٦٢- ١٦٣.
(٩) انظر: كشف اللثام ٥: ٣٧٢. الرياض ٦: ٣١٥- ٣١٧. جواهر الكلام ١٨: ٣٦٦.
(١٠) الوسائل ١٢: ٥٣٩، ب ٧٨ من تروك الإحرام، ح ٢.