الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤١
غير أشهر الحجّ، وهي شوّال وذي القعدة وعشر من ذي الحجّة لم ينعقد إحرام، والشافعي يوافق الإماميّة في أنّ إحرامه بالحجّ لا ينعقد، لكنّه يذهب إلى أنّه ينعقد له عمرة ... والحجّة لنا: إجماع الطائفة، وأيضاً قوله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» [١]، ومعنى ذلك وقت الحجّ أشهر معلومات؛ لأنّ الحجّ نفسه لا يكون أشهراً، والتوقيت في الشريعة يدلّ على اختصاص الموقّت بذلك الوقت، وأنّه لا يجزي في غيره، وأيضاً فقد ثبت أنّ من أحرم في أشهر الحجّ انعقد إحرامه بالحجّ بلا خلاف، وليس كذلك من أحرم قبل ذلك، فالواجب إيقاع الإحرام في الزمان الذي يحصل العلم بانعقاده فيه» [٢]).
واستدلّ [٣] له أيضاً ببعض الأخبار، كقول الصادق عليه السلام في خبر ابن اذينة: «من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ فلا حجّ له» [٤]).
وظاهره عدم انعقاد الإحرام أصلًا لو أحرم للحجّ في غير أشهره، كما تقدّم في العمرة المتمتّع بها.
بينما قال البعض الآخر كالعلّامة الحلّي بانعقاده عمرة لو أحرم بالحجّ قبل أشهره [٥]، ويأتي تفصيل ذلك في أحكام المواقيت.
ثمّ إنّ ظاهر كلمات المشهور [٦] أنّه لا وقت محدّد للإحرام في أشهر الحجّ من حيث مبدأ الإحرام في الأقسام الثلاثة للحجّ أي حتى إحرام حجّ التمتع بعد عمرته، فيجوز الإحرام بالحجّ عند الفراغ من متعته، ولو كان في أوّل شهر شوّال [٧]).
ولكن نسب إلى الشيخ الطوسي أنّ وقته يوم التروية، ولا يجوز تقديمه عليه [٨]).
وذهب بعض المحقّقين إلى عدم جواز التقديم بأكثر من ثلاثة أيّام على يوم التروية إلّا لمثل الشيخ الكبير والمريض، فقال: «المعروف جواز التقديم عليه مطلقاً
[١] البقرة: ١٩٧.
[٢] الانتصار: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٣] انظر: التذكرة ٧: ١٨٥. تعاليق مبسوطة ٩: ١١٠، ١١١.
[٤] الوسائل ١١: ٢٧٢، ب ١١ من أقسام الحجّ، ح ٤.
[٥] المنتهى ١٠: ١٥٣. التذكرة ٧: ١٨٥.
[٦] انظر: المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٢٢.
[٧] انظر: التذكرة ٧: ١٨٥، و٨: ١٦١. الدروس ١: ٣٣٤. جواهر الكلام ١٩: ٢. العروة الوثقى ٤: ٦٠٩.
[٨] المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٢٢.