الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٤
مستدلّاً عليه بالنصوص [١] والاجماع [٢]).
ولكن ظاهر بعضهم [٣] خلاف ذلك، حيث اطلقوا جواز القصاص بالمثل، واستدلّوا بقوله تعالى: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» [٤] والنبوي [٥]، وبأنّ المقصود من القصاص التشفي، وإنّما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به.
واطلاقهم يشمل القصاص بالإحراق، حيث استثنوا من ذلك خصوص ما إذا كانت الجناية بمحرّم الأصل كالسحر، وبوطء الدبر، وإيجار الخمر في فيه.
(انظر: قصاص)
ج- الإحراق في الحرب:
لا يجوز تحريق العدو بالنار بعد الغلبة عليه، وأمّا رميه بالنار قبل القدرة عليه مع إمكان الغلبة عليه بغير تحريقٍ فقد صرّح جمع [٦] من الأصحاب بجوازه على كراهة، خلافاً لبعض [٧] حيث ذهب إلى عدم الجواز.
وأمّا مع الاضطرار وتوقّف الفتح عليه فهو جائز بلا كراهة [٨]، بل صرّح بعض بوجوبه [٩]).
وهكذا الكلام في إحراق الزرع والأشجار.
قال الشيخ الطوسي: «ويجوز قتال الكفّار بسائر أنواع القتل إلّا السّم، فإنّه لا يجوز أن يلقى في بلادهم السّم، ومتى استعصى على المسلمين موضع منهم كان لهم أن يرموهم بالمناجيق والنيران وغير ذلك ممّا يكون فيه فتح لهم، وإن كان في جملتهم قوم من المسلمين النازلين عليهم» [١٠]).
وقال في السرائر [١١]): «ويجوز قتال
[١] الوسائل: ٢٩: ٣٦، ٣٩، ب ١١ من القصاص في النفس، ح ٢، ١٠.
[٢] الخلاف ٥: ١٨٩- ١٩٠، م ٥٥. الرياض ١٤: ١٣٨.
[٣] انظر: المختلف ٩: ٤٥٣- ٤٥٤. المسالك ١٥: ٢٣٥. مجمع الفائدة ١٤: ١٣٣.
[٤] البقرة: ١٩٤.
[٥] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٤٣.
[٦] الشرائع ١: ٣١٢. الجامع للشرائع: ٢٣٦. القواعد ١: ٤٨٦. الدروس ٢: ٣٢.
[٧] السرائر ٢: ٧.
[٨] المبسوط ٢: ١١. الشرائع ١: ٣١٢. الجامع للشرائع: ٢٣٦. الرياض ٧: ٥٠٢.
[٩] الروضة ٢: ٣٩٢.
[١٠] النهاية: ٢٩٣.
[١١] السرائر ٢: ٧- ٨.