الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٧
تعمّد بعد الثلاثين التي يوفّر فيها الشعر للحجّ فإنّ عليه دماً يهريقه» [١]).
ومستند المشهور القائلين باستحباب التوفير [٢]، الجمع بين ما تقدّم من الروايات وبين الروايات المصرّحة بالجواز بالحمل على الاستحباب [٣]، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل إذا همّ بالحجّ يأخذ من شعر رأسه ولحيته وشاربه ما لم يحرم؟ قال: «لا بأس» [٤]).
وقريب منه ما في خبر الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يريد الحجّ أ يأخذ من رأسه في شوال كلّه ما لم ير الهلال؟ قال: «لا بأس ما لم يرَ الهلال» [٥]).
مضافاً إلى احتفاف الروايات المانعة ببعض القرائن مثل التوفير للمعتمر شهراً الذي لا قائل بالوجوب فيه [٦]، وضعف خبر جميل بن دراج ب (علي بن حديد [٧]) أوّلًا. وثانياً: أنّ موردها الحلق بمكّة بعد الإحرام وبعد عمرة التمتّع، على أنّ إهراق الدم لو كان واجباً لظهر وشاع مع كثرة الابتلاء به [٨]).
ويؤيّد ذلك كلّه أنّ الإنسان قبل الإحرام مُحلّ، ولا خلاف في أنّ المحلّ لا يحرم عليه حلق رأسه، وإنّما يحرم ذلك على المحرم، ولا إجماع على وجوب توفير شعر الرأس من هذا الوقت [٩]، بل المشهور الاستحباب [١٠] فيحمل الأمر بالتوفير في كلمات بعض القدماء على الندب، بعد معلوميّة التسامح في إطلاق لفظة الوجوب من مثلهم وإرادة الندب فضلًا عن التعبير المزبور [١١]).
٢- استحباب توفير الشعر لأنواع الحجّ والعمرة:
ورد في جملة من كلمات الفقهاء تقييد الاستحباب بالتمتّع كما تقدّم في عبارات بعضهم، كقول الشيخ: «إذا أراد الإنسان أن يحجّ متمتّعاً فعليه أن يوفّر شعر رأسه» [١٢]).
لكن مقتضى إطلاق كلمات جملة منهم [١٣] وصريح آخرين [١٤] عدم الفرق بين التمتّع وغيره، حتى نسبه في الرياض
[١] الوسائل ١٢: ٣٢١، ب ٥ من الإحرام، ح ١.
[٢] الوسيلة: ١٦٠، حيث قال: «والمندوب [المقدّم على الإحرام] تسعة أشياء: توفير شعر رأس المتمتّع من أوّل ذي القعدة». الشرائع ١: ٢٣٤، حيث قال: «المقدّمات كلّها مستحبّة، وهي: توفير شعر رأسه من أوّل ذي القعدة إذا أراد التمتّع، ويتأكّد عند هلال ذي الحجّة على الأشبه». القواعد ١: ٤١٧، حيث قال: «يستحبّ توفير شعر الرأس من أوّل ذي القعدة للمتمتّع، ويتأكّد عند هلال ذي الحجة».
[٣] مجمع الفائدة ٦: ٢٤٦. الرياض ٦: ٢٢٠. جواهر الكلام ١٨: ١٧٢.
[٤] الوسائل ١٢: ٣٢٠، ب ٤ من الإحرام، ح ٦.
[٥] الوسائل ١٢: ٣١٩، ب ٤ من الإحرام، ح ١.
[٦] مجمع الفائدة ٦: ٢٤٦. جواهر الكلام ١٨: ١٧١- ١٧٤، حيث ذكر عدّة قرائن لدلالتها على الاستحباب.
[٧] التهذيب ٧: ١٠١، ذيل الحديث ٤٣٥، حيث قال ذيل الحديث ٤٣٦: «إنّ علي بن حريد ضعيف جداً لا يعوّل على ما ينفرد به». مجمع الفائدة ٦: ٢٤٩. جواهر الكلام ١٨: ١٧٣.
[٨] التذكرة ٧: ٢٢٢. جواهر الكلام ١٨: ١٧٤. معتمد العروة الوثقى ٢: ٤٤٨.
[٩] السرائر ١: ٥٢٣.
[١٠] الرياض ٦: ٢٢١. مستند الشيعة ١١ ٢٦٥.
[١١] جواهر الكلام ١٨: ١٧١.
[١٢] النهاية: ٢٠٦.
[١٣] الهداية: ٢١٦. المقنعة: ٣٩١. الجامع للشرائع: ١٨١. اللمعة: ٦٨.
[١٤] جامع المقاصد ٣: ١٦٣. كشف اللثام ٥: ٢٤٦. الحدائق ١٥: ٦. جواهر الكلام ١٨: ١٧٤.