الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٤
ويستعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي.
ثانياً- حكم الاحتشاش:
الاحتشاش مباح في نفسه تكليفاً وهو نوع من الحيازة الموجبة لحصول الملكيّة للمال المحاز وضعاً.
وقد وقع البحث عند الفقهاء في اشتراط قصد التملّك فيه وعدمه، وفي لزوم كونه لمن قصد له إذا كان للغير وعدمه، وفي صحّة احتشاش الصغير والمجنون والمحجور عليه وعدمه، كما وقع البحث عن إمكان الشركة فيه وأنّه من شركة الأعمال أو لا، وعن قبوله للنيابة والوكالة وعدمه وتفصيل ذلك كله في محلّه.
(انظر: حيازة)
نعم يحرم الاحتشاش على المحرم والمحلّ من حرم مكّة إذا كان بقطع حشيشِهِ أو قلعه [١] حتى الشوك والعوسج وشبههما من الحُشش الموذية [٢] عدا ما استثني كالإذْخِر [٣] وما أنبته الإنسان في ملكه أو غَرسَه [٤] وما نبت في داره [٥]) بعد بنائها لا قبله، وفي اليابس منه وما غرسه الإنسان في ملك الغير خلاف [٦]، كما يجوز ترك الإبل والدّابة في الحرم ترعى من حشيشه [٧]؛ للنص الصحيح [٨]) والسيرة القطعيّة»
، وكذا أخذ الكمأة والفقع [١٠] منه ممّا ليس بحشيش ولا أصل له فيكون كالثمرة الموضوعة على الأرض.
وأمّا جمع الحشيش المقطوع والغصن المنكسر الملقى على الأرض والورق الساقط إذا كان بفعل غير آدمي فقد يدّعى الإجماع على جواز أخذه والانتفاع منه [١١]) بل هو جائز إذا كان بفعل آدمي أيضاً [١٢]، بل قطع العلّامة والمحقّق الكركي بجواز قطع ما انكسر ولم يبن [١٣]).
والأصل في ذلك عمومات حرمة ما نبت في الحرم، كرواية حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلّا ما أنبتّه أنت وغرسته» [١٤]).
فإن قيل بانصرافها إلى خصوص كلّ شجر وحشيش في الحرم قائم وثابت في الأرض- ولو بشهادة انحصار العناوين الواردة في الروايات في القطع والقلع والنتف والعضد- أو قيل بتقييدها بسيرة أو إجماع بالجواز في المقطوع- كما ادّعاه بعض المعاصرين [١٥])- فهو، وإلّا فمقتضى الرواية النهي عن كلّ ما أنبته الحرم.
(انظر: حرم)
[١] مجمع الفائدة ٦: ٣١٢. جواهر الكلام ١٨: ٤١٢. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٦٤.
[٢] التذكرة ٧: ٣٦٦. مستند الشيعة ١١: ٤٠٤.
[٣] النهاية: ٢٣٤. المسالك ٢: ٢٦٧. جواهر الكلام ١٨: ٤١٩. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٦٦.
[٤] النهاية: ٢٣٤. المدارك ٧: ٣٧٠. مستند الشيعة ١١: ٤٠١.
[٥] النهاية: ٢٣٤. الغنية: ١٦٠. مستند الشيعة ١١: ٤٠١. جواهر الكلام ١٨: ٤١٧. تحرير الوسيلة ١: ٣٩٢.
[٦] مستند الشيعة ١١: ٤٠١- ٤٠٢.
[٧] النهاية: ٢٣٤. المبسوط ١: ٣٥٤. القواعد ١: ٤٧٣.
[٨] الوسائل ١٢: ٥٥٨، ب ٨٩ من تروك الاحرام، ح ١، عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «يخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء».
[٩] جواهر الكلام ١٨: ٤٢٠.
[١٠] التذكرة ٧: ٣٧٢. التحرير ٢: ٣٦. المدارك ٧: ٣٧١.
[١١] التذكرة ٧: ٣٧٢.
[١٢] التذكرة ٧: ٣٧٢. الحدائق ١٥: ٥٣٧.
[١٣] التذكرة ٧: ٣٧١. جامع المقاصد ٣: ١٨٣، ٣٦٠.
[١٤] الوسائل ١٢: ٥٥٣، ب ٨٦ من تروك الاحرام، ح ٤.
[١٥] الحج (الگلبايگاني) ٢: ٢٧٠.