الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٤٦
وذهب بعض الفقهاء إلى تحقّق التحلّل بالحلق وإن كان حراماً، كما يظهر من العلّامة الحلّي حيث قال: «لو حلق في إحرام العمرة أجزأه، وهل يكون حراماً؟
فيه خلاف تقدّم. ولو حلق بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين، وسقوط الدم والاجتزاء به» [١]).
واحتمله الشهيد مستدلّاً له بحصول التقصير بمجرّد الشروع في الحلق [٢]، واستجوده الفاضل الهندي [٣]، حيث إنّ أوّل الحلق تقصير، وبه يتحقّق التحلّل، فيكون النهي عمّا زاد نهياً عن أمر خارج عن التقصير [٤]).
لكن نوقش فيه أوّلًا: بالمنع من كون أوّل الحلق تقصيراً؛ إذ الحلق أمر يقابل التقصير، والتقصير لا يصدق على الحلق حتّى على أوّل جزء منه، والشيء لا يتحقّق بما يقابله [٥]).
وثانياً: بأنّ ذلك قد يصحّ لو قصد بأوّل الحلق التقصير، ثمّ بعد حصول الإحلال به يحلق الباقي، أمّا لو نوى حلق الجميع من أوّل الأمر بأن لم يقصد التقصير، فإنّ صريح كلام المنتهى أنّ التقصير نسك عندنا خلافاً للجمهور، فيشترط فيه النيّة [٦]).
وعلى هذا فلا يجزي الحلق بل يكون موجباً للكفّارة، كما دلّت عليه الأخبار [٧]).
هذا كلّه في حلق جميع الرأس، أمّا حلق بعضه فظاهر بعض الفقهاء، بل صريح بعض آخر جوازه، وتحقّق التقصير به.
قال الشيخ في التهذيب: «ولا يجوز أن يحلق رأسه كلّه، فإن فعل وجب عليه دم شاة» [٨]). وذكر نحوه في النهاية [٩]).
وظاهرهما جواز حلق بعض الرأس.
وقال الحلّي: «ولا يجوز له أن يحلق رأسه كلّه ... فإذا حلق بعض رأسه لا كلّه فقد قصّر أيضاً» [١٠]).
[١] المنتهى ١٠: ٤٤٥.
[٢] الدروس ١: ٤١٥.
[٣] كشف اللثام ٦: ٣٦.
[٤] الرياض ٧: ١٨٦.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٢٠: ٤٥٣. المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٠٦. تفصيل الشريعة ٢: ٤٣٠.
[٦] انظر: المنتهى ١٠: ٤٣٤، و٢: ٧٦٤ (حجرية).
[٧] الحدائق ١٦: ٣٠١. وانظر: مجمع الفائدة ٧: ١٧٦. تفصيل الشريعة ٢: ٤٣٠.
[٨] التهذيب ٥: ١٥٨، ذيل الحديث ٥٢٤.
[٩] النهاية: ٢٤٦.
[١٠] السرائر ١: ٥٨٠.