الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٣
فالأمر فيه دائر بين الكراهة والإباحة بالمعنى الأخصّ، وقد صرّح بعضهم بالأوّل [١]، وبعضهم بالثاني [٢]). قال الإمام الخميني قدس سره: «نعم، مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ليس بحرام وإن كان مكروهاً». وقال السيد الخوئي قدس سره: «أمّا مع وجوده [/ الباذل] فيجوز الاحتكار ...
وهذا القول قد اختاره المصنّف».
وقد اتّضح من جميع ذلك أنّ الاحتكار في نفسه يتّصف إمّا بالحرمة أو الكراهة أو الاباحة، ولا يتصف بالأحكام الخمسة كما يظهر من الشيخ الأنصاري قدس سره [٣]، نعم قد يتصف بها بلحاظ العناوين الطارئة كما صرّح به السيد الخوئي قدس سره [٤]).
خامساً- شروط الاحتكار:
يشترط في الاحتكار امور:
الأوّل- كونه لزيادة الثمن:
فلو كان لقوته أو حاجة اخرى له كالبذر لم يكن به بأس، وقد ادّعى بعضهم أنّه لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في اعتبار هذا الشرط [٥]، بل ادّعى المحقّق الكركي الإجماع عليه [٦]، فلا خلاف عندهم في اعتباره وإن اختلفت عباراتهم فيه.
ففي الشرائع: «بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن» [٧]). وقريب منه عبارة العلّامة [٨]).
وفي الدروس: «توقّعاً للغلاء» [٩]).
وفي آخر: «انتظاراً لغلائه» [١٠]).
وفي الروضة: «يتربّص به الغلاء» [١١]).
كما اختلفت عباراتهم في رجوع الشرط المزبور إلى الحكم أو إلى الموضوع.
ففي المختصر: «وتتحقّق الكراهيّة إذا استبقاه لزيادة الثمن» [١٢]).
[١]
الروضة ٣: ٢٩٩. تحرير الوسيلة ١: ٤٦١، م ٢٣.
[٢] المراسم: ١٨٢. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٦٦. مصباح الفقاهة ٥: ٤٩٤.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٦٦.
[٤] مصباح الفقاهة ٥: ٥٠٠.
[٥] جواهر الكلام ٢٢: ٤٨٣.
[٦] جامع المقاصد ٤: ٤١.
[٧] الشرائع ٢: ٢١.
[٨] الارشاد ١: ٣٥٦. القواعد ٢: ١١.
[٩] الدروس ٣: ١٨٠.
[١٠] مستند الشيعة ١٤: ٤٤.
[١١] الروضة ٣: ٢٩٨.
[١٢] المختصر النافع: ١٤٤.