الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦١٥
والفقهاء المعاصرون ذهب بعضهم إلى أنّه لا فرق بين الكحل الأسود وغيره فيلزم الاجتناب عن مطلق الكحل إذا كان من الزينة [١]). وفصّل آخر بين الأسود وغيره، فيحرم الاكتحال بالأسود مطلقاً، أمّا غير الأسود فيجوز الاكتحال به إلّا إذا كان للزينة [٢]، أو مع وجود الطيب فيه [٣]).
ومنشأ اختلاف الأقوال في المسألة اختلاف ألسنة الروايات وكيفيّة الجمع بينها. فإنّها على طوائف:
منها: ما دلّ على عدم جواز الاكتحال مطلقاً إلّا لحاجة، كرواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سأله رجل ضرير وأنا حاضر فقال: أكتحل إذا أحرمت؟ قال: «لا، ولِمَ تكتحل؟» قال:
إنّي ضرير البصر، إذا أنا اكتحلت نفعني، وإن لم أكتحل ضرّني، قال: «فاكتحل» [٤]).
ومنها: ما دلّ على الجواز مطلقاً إلّا لمانع كوجود الطيب أو الزعفران فيه، وهو كرواية هارون بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: قال: «لا يكحّل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل فارسي» [٥]).
ومنها: ما دلّ على عدم الجواز إذا كان الكحل أسود مطلقاً أو معلّلًا بأنّه للزينة.
كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلّا من علّة» [٦]).
وصحيحة الحلبي أو حسنته عن الإمام الصادق عليه السلام: قال: سألته عن الكحل للمحرم؟ قال: «أمّا بالسواد فلا، ولكن بالصبر والحضض» [٧]).
وكصحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
قال: «لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إنّ السواد زينة» [٨]).
ومنها: ما دلّ على عدم جواز الاكتحال
[١] تحرير الوسيلة ١: ٣٨٧.
[٢] مناسك الحجّ (الخوئي): ١١٦، م ٢٤٦. مناسك الحجّ (السيستاني): ١٢١- ١٢٢، م ٢٤٦. مناسك الحجّ (التبريزي): ١٢٠. مناسك الحجّ (الوحيد الخراساني): ١٠٢.
[٣] مناسك الحجّ (البهجت): ٩٠- ٩١، م ٢٤٦.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٧٠، ب ٣٣ من تروك الإحرام، ح ١٠.
[٥] الوسائل ١٢: ٤٦٩، ب ٣٣ من تروك الإحرام، ح ٦.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٦٨، ب ٣٣ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٧] الوسائل ١٢: ٤٦٩، ب ٣٣ من تروك الإحرام، ح ٧.
[٨] الوسائل ١٢: ٤٦٩، ب ٣٣ من تروك الإحرام، ح ٤.