الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤٥
النصوص أظهرها [١] صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: قال: «ليس للمحرم أن يتزوّج ولا يزوّج، وإن تزوّج أو زوّج محلّاً فتزويجه باطل» [٢]).
وقد يرد عليه: بأنّ قوله عليه السلام: «فإن تزوج» تعليل للنهي عن النكاح في الصدر، فيدلّ على أنّ علّة النهي عنه بطلانه من المحرم في حالة الإحرام. ومن هنا قد يقال: إنّه ليس في شيء من هذه الروايات ما يصلح أن يكون دليلًا على حرمته تكليفاً [٣]).
إلّا أنّه خلاف الظاهر الأولي للنهي وخلاف مناسبات الحكم والموضوع المتناسبة مع الإحرام خصوصاً بلحاظ النهي من أن يزوّج محلّاً.
ثمّ إنّه لا فرق في حرمة التزويج لنفسه بين المباشرة والتوكيل [٤]، بل إذا وكّل حال الحلّ محلّاً لم يجز للوكيل العقد له حال الإحرام [٥]، كما يدلّ عليه خبر سماعة عن الصادق عليه السلام: «لا ينبغي للرجل الحلال أن يُزوّج محرماً وهو يعلم أنّه لا يحلّ له ...» [٦]، فإن عقد له حينئذٍ بطل من غير خلاف يعرف [٧]، ولا إشكال بعد ما ثبت من النص والفتوى أنّ المحرم لا يتزوّج ولا ينكح، الصادق على الفرض [٨]؛ إذ فعل الوكيل فعل نفس الموكّل، فكأنّ الموكّل بنفسه تزوّج في حال الإحرام [٩]).
[١]
المعتمد في شرح المناسك ٤: ١١٣.
[٢] الوسائل ١٢: ٤٣٦، ب ١٤ من تروك الإحرام، ح ١. إنّ هذه الصحيحة على طبق ما نقل في الوسائل من العطف بالواو في قوله: «وإن تزوج ...» يحتمل أن تكون تأكيداً لما قبله، فتكون الرواية صدراً وذيلًا دالّة على الحكم الوضعي، أي الفساد، فلا دلالة في الصحيحة على تحريم التزويج.
هذا، ولكن نسخة الوسائل غلط؛ فإنّ الجملة الثانية معطوفة على الجملة الاولى بالفاء، كما في التهذيب (٥: ٣٢٨، ح ١١٢٨)، والفقيه (٢: ٣٦١، ح ٢٧٠٩) والاستبصار (٢: ١٩٣، ح ٦٤٧)، فتكون دلالة الصحيحة على التحريم أظهر من العطف بالواو؛ إذ العطف بالفاء- كما في الكتب الثلاثة- لا يمكن فيه التأكيد. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١١٣- ١١٤.
[٣] تعاليق مبسوطة ١٠: ١٨٩.
[٤] المبسوط ١: ٣١٨. الشرائع ١: ٢٤٩. التذكرة ٧: ٣٨٧. مجمع الفائدة ٦: ٣٤٦. كشف اللثام ٥: ٣٣٧. جواهر الكلام ١٨: ٢٩٩، ٣١٤.
[٥] كشف اللثام ٥: ٣٣٧. جواهر الكلام ١٨: ٢٩٩، ٣١٤. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١١٤.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٣٨، ب ١٤ من تروك الإحرام، ح ١٠.
[٧] الحدائق ١٥: ٣٥٠.
[٨] جواهر الكلام ١٨: ٣١٤.
[٩] التذكرة ٧: ٣٨٧. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١١٤.