الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١١
الإحرام حتى بناءً على الداعي؛ لفقد الالتزام الذي يتحقّق به الإنشاء» [١]).
فالبحث في الحقيقة راجع إلى ماهية الإحرام، وهل أنّه يتحقّق بالنيّة أم لا بدّ من ضمّ التلبية أيضاً كما تقدّم، فراجع.
٣- اشتراط العربية والأداء الصحيح:
اشترط جماعة من الفقهاء [٢] أن تكون التلبية بالعربية إلّا مع العجز، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف فيه [٣]).
وكذا لا إشكال في لزوم الإتيان بهذه الكلمات على الوجه الصحيح المطابق للقواعد العربية وأداء الحروف من مخارجها، كما صرّح بذلك العلّامة الحلّي وغيره، فإنّه قال: «لا تجوز التلبية بغير العربية [مع القدرة]» [٤]).
وقال السيد اليزدي: «اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على قواعد العربية، فلا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح بالتلقين أو التصحيح» [٥]).
ويدلّ عليه: أنّ ما هو المأمور به هو التلبية الصحيحة بمقتضى القواعد العربية كما هو مقتضى القاعدة في سائر موارد الأمر بقراءة أو ذكر، فلا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح، فالأمر بالإتيان بالتلبيات الأربع في صحيح معاوية بن عمّار يراد به الإتيان بها صحيحاً؛ إذ لا إشكال في أنّه قرأ هذه الكلمات على الوجه الصحيح، فاللازم الإتيان بمثل ذلك، ولا دليل على الاجتزاء بغيره، فحال التلبيات في ذلك حال القراءة والأذكار في الصلاة [٦]، فلا تجزي الترجمة مع التمكّن [٧]).
وعليه، فإنّه يجب على المكلّف تعلّم ألفاظ التلبية بأن يحسن أداءها بصورة
[١] مستمسك العروة ١١: ٤٠٥.
[٢] التذكرة ٧: ٢٥١، حيث قال: «لا يجوز التلبية إلّا بالعربية مع القدرة، خلافاً لأبي حنيفة؛ لأنّه المأمور به، ولأنّه ذكر مشروع، فلا يجوز بغير العربية كالأذان». المنتهى ١٠: ٢٣٤. كشف الغطاء ٤: ٥٢٤. تحرير الوسيلة ١: ٣٨٠، م ٨. وانظر: كشف اللثام ٥: ٢٧٠. جامع المدارك ٢: ٣٨٢. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٤٢، م ٢٦٠.
[٣] مستمسك العروة ١١: ٣٩١.
[٤] التحرير ١: ٥٧١.
[٥] العروة الوثقى ٤: ٦٦٤، م ١٤.
[٦] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٢٣.
[٧] موجز أحكام الحجّ: ٥١.