الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٧
على التمتّع وأجزأه ما أتى به منها قبله.
وخالف بعضهم في ذلك، فذكر أنّه لا بدّ من العدول بنيّته إلى الإفراد، وإلّا انقلب حجّه مفرداً [١]).
ثمّ إنّه بناءً على المشهور هل يجب تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام أو لا يجب ذلك؟
ذهب جماعة من الفقهاء إلى لزوم تجديد نيّة الوجوب [٢]).
ولكن اختار بعضهم عدم لزوم ذلك؛ نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى وانعقاد الإحرام، وانصراف الفعل إلى ما في الذمّة إذا نوى عينه وإن غفل عن خصوصيّته [٣]).
٥- إحرام الصبي غير المميّز:
لا إشكال في عدم مشروعيّة إحرام غير المميّز لو أحرم بنفسه، ولا أثر له؛ لأنّه لا قصد حقيقي له [٤]).
نعم، يصحّ للولي أن يحرم عنه ندباً [٥]، بلا خلاف في أصل مشروعيّة ذلك للولي [٦]، بل ادّعي عليه الإجماع [٧]). بل قيل بجوازه لغير الولي أيضاً كالأخ والامّ [٨]، كما تدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه ابن سنان المتقدّمة [٩]).
وليس المراد بإحرام الولي عن الصبي كونه نائباً ومتحمّلًا للإحرام عنه لكي يقال
[١] انظر: إيضاح تردّدات الشرائع ١: ١٣٦. كشف اللثام ٥: ٧٦.
[٢] الخلاف ٢: ٣٧٨، م ٢٢٧. المعتبر ٢: ٧٤٩. المنتهى ١٠: ٥٩. الدروس ١: ٣٠٦، ٣٠٨. الروضة ٢: ١٦٤.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٢٣٢.
[٤] المعتبر ٢: ٧٤٨.
[٥] المبسوط ١: ٣٢٨. الوسيلة: ١٩٥. الشرائع ١: ٢٢٥، حيث قال: «يصحّ أن يحرم عن غير المميّز وليّه ندباً، وكذا المجنون». اللمعة: ٥٣.
[٦] كشف اللثام ٥: ٧٢. العروة الوثقى ٤: ٣٤٦، م ٢.
[٧] السرائر ١: ٦٣٦. جواهر الكلام ١٧: ٢٣٥، حيث قال: «يصحّ أن يحرم عن غير المميّز وليّه ندباً، وكذا المجنون، فيستحقّ الثواب حينئذٍ عليه، وتلزمه الكفّارة والأفعال والتروك على الوجه الذي ستعرفه، بلا خلاف أجده في أصل مشروعيّة ذلك للولي، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه، مضافاً إلى دلالة النصوص الكثيرة عليه كقول الصادق في صحيح معاوية بن عمّار [الآتي]».
وقال السيّد اليزدي: «يستحبّ للولي أن يحرم بالصبي الغير المميّز، بلا خلاف؛ لجملة من الأخبار، بل وكذا الصبية». العروة الوثقى ٤: ٣٤٦، م ٢.
[٨] جامع المدارك ٢: ٢٥٨.
[٩] الوسائل ١١: ٥٤- ٥٥، ب ٢٠ من وجوب الحجّ وشرائطه، ح ١.