الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٣
بأنّ الصحيحة مسوقة لتحديد حدود مكّة القديمة، بلحاظ أنّ وجوب قطع التلبية في إحرام عمرة التمتّع مرتبط بذلك فحسب، لإتمام أحكام مكّة [١]).
أفضل الأمكنة لإحرام حجّ التمتّع:
اتفق الفقهاء [٢] على أنّ أفضل مواضع مكّة لإحرام الحجّ هو المسجد الحرام.
واستدلّ له [٣] بكونه أشرف الأماكن، ولاستحباب الإحرام عقيب الصلاة التي هي في المسجد أفضل، وبالأخبار:
منها: خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إذا كان يوم التروية ...
وادخل المسجد ... ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر ... وأحرم بالحجّ» [٤]).
ومنها: خبر أبي بصير عنه عليه السلام، قال:
«إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم- إلى أن قال:- ثمّ ائت المسجد الحرام فصلّ فيه ستّ ركعات ...» [٥]).
هذا كلّه في أفضلية المسجد على غيره، أمّا بالنسبة إلى أفضل المكان في داخل المسجد فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه:
القول الأوّل: ذهب جماعة من الفقهاء، كالشيخ الطوسي وابن البراج والحلّي والمحقّق الحلّي والعلّامة الحلّي في المختلف وموضع من القواعد [٦] وغيرهم إلى أنّ الأفضل هو الإحرام عند المقام، وذكر بعضهم أنّه يأتي بعده في الأفضلية الإحرام تحت الميزاب [٧]
).
واستدلّ [٨] له بخبر عمرو بن يزيد عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثمّ صلّ ركعتين خلف المقام، ثمّ أهلّ بالحج، فإن كنت ماشياً فلبّ عند المقام، وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك» [٩]).
[١] انظر: تعاليق مبسوطة ١٠: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٢] المدارك ٧: ١٦٩. الحدائق ١٤: ٣٥٩.
[٣] انظر: كشف اللثام ٥: ٣٨. جواهر الكلام ١٨: ١٧.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٠٨، ب ٥٢ من الإحرام، ح ١.
[٥] الوسائل ١١: ٣٤٠، ب ٢١ من المواقيت، ح ٤.
[٦] النهاية: ٢٤٨. المبسوط ١: ٣٦٤. المهذب ١: ٢٤٤. السرائر ١: ٥٨٣. الشرائع ١: ٢٣٧. المختلف ٤: ٢٤٢. القواعد ١: ٤٠٠. جامع المقاصد ٣: ٢١٦. الرياض ٦: ٩.
[٧] الشرائع ١: ٢٣٧. المختلف ٤: ٢٤٢.
[٨] انظر: المختلف ٤: ٢٤٢.
[٩] الوسائل ١٢: ٣٩٧، ب ٤٦ من الاحرام، ح ٢.