الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩٨
خصوصية للمسعى في ذلك، كما يشعر به قوله عليه السلام: «من ريح العطّارين» [١]).
القول الثاني: وجوب الإمساك على أنفه [٢]؛ للروايات الدالّة على لزوم الإمساك على الأنف من الرائحة الطيّبة، كصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة؛ ولأنّ تعمّد الاجتياز في الطريق المزبور كتعمّد المباشرة والتناول وغيرهما المؤدّي إلى الشمّ، وأمّا رواية هشام فهي مختصّة بحال السعي والمكان المخصوص للضرورة [٣]).
ثمّ إنّ المستفاد من الأخبار أنّه لا يجوز للمحرم استعمال الطيب مطلقاً، بلا فرق في ذلك بين الحدوث والبقاء، وحينئذٍ فإن كان قد تطيّب سابقاً، وكان أثر الطيب باقياً وجب عليه إزالته، وكذا إذا تطيّب حال الإحرام عصياناً أو سهواً [٤]، كما تدلّ عليه أيضاً جملة من الروايات:
منها: صحيحة حمّاد بن عثمان قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي جعلت ثوبَي إحرامي مع أثواب قد جمّرت فآخذ من ريحها، قال: «فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها» [٥]).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل مسّ الطيب ناسياً وهو محرم، قال:
«يغسل يده ويلبّي» [٦]).
ثمّ انّه استثني من حرمة الطيب موارد:
١- خلوق الكعبة:
الخلوق أخلاط من الطيب، ومن أجزائها الركنية الزعفران. والمشهور بين الفقهاء [٧] استثناء خلوق الكعبة من حرمة
[١] مجمع الفائدة ٦: ٢٨٩.
[٢] الخلاف ٢: ٣٠٧، م ٩٦. الوسيلة: ١٦٣. القواعد ١: ٤٢٣. كشف اللثام ٥: ٣٥١. جواهر الكلام ١٨: ٣٣١. مناسك الحجّ (الخوئي): ١١٣، م ٢٣٩.
[٣] كشف اللثام ٥: ٣٥٢. جواهر الكلام ١٨: ٣٣١.
[٤] النهاية: ٢١٩. السرائر ١: ٥٤٥. التذكرة ٧: ٣١٨. كشف اللثام ٥: ٣٥٣. جواهر الكلام ١٨: ٣٣٢.
[٥] الوسائل ١٢: ٤٤٣، ب ١٨ من تروك الإحرام، ح ٤.
[٦] انظر: الوسائل ١٣: ١٥١، ب ٤ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٢.
[٧] انظر: المقنعة: ٤٣٢. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٦٦. النهاية: ٢١٧. المراسم: ١٠٦. الشرائع ١: ٢٤٩. الجامع للشرائع: ١٨٦. التذكرة ٧: ٣٠٨. المنتهى ٢: ٧٨٥ (حجرية). الروضة ٢: ٢٠٤. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٢٤.