الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٣
لأنّه يخاف من أصواتهنّ الافتتان» [١]).
وقال الشهيد الثاني: «لا يستحب ذلك للمرأة، بل يستحب لها الستر مطلقاً، ولو جهرت حيث لا يسمعها الأجنبي جاز، وكذا الخنثى» [٢]).
محلّ الجهر:
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ من أحرم من طريق المدينة يستحب له الجهر عند البيداء [٣]، بينما ذهب آخر إلى استحبابه بعد أن يمشي خطوات [٤]، وفصّل جماعة بين الراكب فمن البيداء، وبين الماشي فمن موضع إحرامه [٥]).
وأمّا من حجّ على غير طريق المدينة فيستحب له رفع صوته بالتلبية بعد عقد إحرامه ومشي خطوات [٦]).
ولو أحرم الحاج من مكّة رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على الأبطح [٧]؛ لما تقدّم من صحيح معاوية بن عمّار، بلا فرق في ذلك بين الراكب والماشي، كما هو مقتضى ظاهر إطلاق كلماتهم.
وقد تقدّمت الروايات الدالّة على ذلك وكذا أقوال الفقهاء ضمن البحث عن محلّ التلبية، وتقدّم أنّ بعض الفقهاء حملها على الجهر بالتلبية لا تأخير أصل التلبية.
٢- الإكثار من التلبية وتكرارها:
تقدّم أنّ الواجب في التلبية التي ينعقد بها الإحرام مرة واحدة، إلّا أنّه يستحب
[١] المنتهى ١٠: ٢٣٣.
[٢] المسالك ٢: ٢٤٤.
[٣] الهداية: ٢٢٠. السرائر ١: ٥٣٥. العروة الوثقى ٤: ٦٦٩، م ٢٠.
[٤] الاقتصاد: ٤٤٨.
[٥] المختصر النافع: ١٠٧. الشرائع ١: ٢٤٨. القواعد ١: ٤٢٠. المنتهى ١٠: ٢٤٤. التذكرة ٧: ٢٥٥، ٢٥٦. الدروس ١: ٣٤٨. جامع المقاصد ٣: ١٧٠. المسالك ٢: ٢٤٦. المفاتيح ١: ٣١٥. مستند الشيعة ١١: ٣٢٠.
[٦] المبسوط ١: ٣١٦. السرائر ١: ٥٣٦. جامع المقاصد ٣: ١٧٠. المسالك ٢: ٢٤٦. الروضة ٢: ٢٣٣.
[٧] المقنع: ٢٦٧. التهذيب ٥: ١٦٨، ١٦٩، ذيل الحديث ٥٦٠. الشرائع ١: ٢٤٨. قال العلّامة الحلّي في المنتهى (١٠: ٢٣٨): «يستحب تكرار التلبية والإكثار منها على كلّ حال عند الإشراف والهبوط، وأدبار الصلوات، وعند تجدّد الأحوال، واصطدام الرفاق، وفي الأسحار، وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم إلّا مالكاً، فإنّه قال: لا يلبّي عند اصطدام الرفاق». التذكرة ٧: ٢٥٣- ٢٥٤. الدروس ١: ٣٤٨. المدارك ٧: ٣٠٣. كشف الغطاء ٤: ٥٢٧. مستند الشيعة ١١: ٣٢١. جواهر الكلام ١٨: ٢٨٢. العروة الوثقى ٤: ٦٦٩، م ٢١.