الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٢
الإحرام، ولذا يصحّ الإحرام ويجب نزع الثوب. نعم، مقتضى إطلاق الصحيح كإطلاق الفتوى عدم الفرق بين العلم والجهل، لكن ظاهر ما في خبر عبد الصمد بن بشير- من التعليل بقوله عليه السلام: «أي رجل ... أمراً بجهالة فلا شيء عليه» [١])- الاختصاص بحال الجهل دون حال العلم بالموضوع والحكم، وحينئذٍ يتعيّن تخصيص صحيحة معاوية بأن يحمل على حال الجهل لا غير، ويرجع إلى القاعدة في حال العلم من البناء على البطلان، لكن الخبر ضعيف السند ومخالف لإطلاق الفتوى، فالتعويل عليه في تقييد الصحيح غير واضح [٢]).
٨- أن لا يكون مطيّباً:
لا يجوز الإحرام في الثوب إن كان مطيّباً أو مصبوغاً بصبغ فيه طيب مع بقاء الطيب فيه، بخلاف ما لو غسل أو ذهبت رائحته فإنّه لا بأس به [٣]).
والمنع هنا ليس من جهة شرطية عدم الطيب، بل لعدم الابتلاء بالتطيّب الذي هو من التروك. وسيجيء الكلام فيه لاحقاً في محظورات الإحرام.
٩- الإحرام في الثياب السود:
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز الإحرام في الثياب السود.
قال الشيخ المفيد: «لا يحرم في ثياب سود» [٤]).
واستدلّ له الشيخ الطوسي بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط [٥]).
وكذا استدلّ له برواية الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: يحرم الرجل في الثوب الأسود؟ قال: «لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفّن به الميّت» [٦]).
وقد خالف أكثر الفقهاء في ذلك، فذهبوا إلى الجواز على الكراهة [٧]).
أمّا الجواز فلأصالة الإباحة، ولأنّه ثوب
[١] الوسائل ١٢: ٤٨٩، ب ٤٥ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٢] مستمسك العروة ١١: ٤٣١- ٤٣٢.
[٣] النهاية: ٢١٧. الجامع للشرائع: ١٨٥.
[٤] المقنعة: ٣٩٦، ٤٤٤. وانظر: النهاية: ٢١٧. المبسوط ١: ٣١٩. الوسيلة: ١٦٣.
[٥] الخلاف ٢: ٢٩٨، م ٨٠.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٥٨، ب ٢٦ من الإحرام، ح ١.
[٧] انظر: السرائر ١: ٥٤٢. الجامع للشرائع: ١٨٥. التذكرة ٧: ٢٤٠. الدروس ١: ٣٤٥. مستند الشيعة ١١: ٣٠٤.