الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧٧
حينئذٍ في حكم التغطية بالمتعارف وغيره [١]).
وكذا لو كان الارتماس من مصاديق التغطية فإنّ التحريم لا يختصّ بتمام الرأس، بل لا يجوز الارتماس ببعض الرأس أيضاً؛ لعدم جواز ستر بعض الرأس كما تقدّم، ومقتضى ذلك: اختصاص التحريم بالرجال، وجواز الارتماس للمرأة؛ لاختصاص حرمة التغطية بالرجل، بخلاف ما لو كان الارتماس موضوعاً مستقلّاً [٢]). وسنبحث عن كلا المبنيين.
وهل الارتماس عنوان مستقلّ أو أنّه من مصاديق التغطية؟
قال المحقّق في الشرائع- بعد أن ذكر تغطية الرأس-: «وفي معناه الارتماس» [٣]، ومقتضى ذلك عدم اختصاص الارتماس بالماء؛ لأنّه جعل الارتماس من فروع التغطية ومصاديقها، فلا فرق بين الماء وغيره، لكنّه قال في باب الكفّارات: « [تجب الكفّارة بشاة] إذا ارتمس في الماء» [٤]، وظاهره أنّ الارتماس في غير الماء ليس له الحكم المذكور.
وذهب المحقّق النجفي إلى أنّ تحريم الارتماس من جهة التغطية، ولكونه من مصاديق ستر الرأس [٥]، كما يظهر من تعليل الفقهاء في وجه حرمة الارتماس، ويظهر أيضاً من ذكره في ذيل مبحث التغطية [٦]، بل هو المنسوب إلى ظاهر الأكثر [٧]).
ولكن استظهر بعض الفقهاء المعاصرين- كالسيدين الخوئي والگلبايگاني وغيرهما- أنّ الارتماس موضوع مستقل، وأنّه محرّم على المحرم بعنوانه لا بعنوان كونه مصداقاً لستر الرأس، بلحاظ أنّ الوارد في روايات ستر الرأس حرمة تغطيته بغطاء وتخميره بخمار، وهذا
[١] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢٠٤.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٢٠. وانظر: مستند الشيعة ١٢: ٢٤، حيث صرّح باختصاص الحكم بالرجل.
[٣] الشرائع ١: ٢٥١.
[٤] الشرائع ١: ٢٩٦.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٣٨٦.
[٦] التذكرة ٧: ٣٣٢. كشف اللثام ٥: ٣٩١. تحرير الوسيلة ١: ٣٩٠، م ٣١. الحجّ (الشاهرودي) ٣: ٢٢٥. براهين الحجّ ٣: ١٥٠.
[٧] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢٠٣.