الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٤
ما هناك؟ فأجاب عليه السلام: «جائز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثاً بمقراض ولا إبرة تخرجه عن حدّ المئزر وغرزه غرزاً، ولم يعقده ولم يشدّ بعضه ببعض، وإذا غطّى سرّته وركبتيه كلاهما فإنّ السنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرّة والركبتين، والأحبّ إلينا والأفضل لكلّ أحد شدّه على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعاً إن شاء اللَّه تعالى» [١]).
أمّا الثوب الآخر فإنّه يجوز الارتداء به بلا خلاف [٢]، بل اقتصر بعضهم عليه [٣]، ولكن ذهب أكثرهم إلى التخيير بين الارتداء والتوشّح به [٤]، وهو تغطية المنكبين بأن يدخل طرفه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على عاتقه الأيسر كالتوشّح بالسيف كما ذكره الأزهري [٥] وغيره [٦]، أو بالعكس، أي يدخل طرفه تحت الابط الأيسر ويلقيه على الأيمن [٧]).
والمستند في جواز التوشّح إطلاق روايات لبس الرداء [٨]، ولعلّ من اقتصر على الارتداء [٩] أو الاتشاح [١٠] أراد الأعمّ أو التمثيل [١١]، وإلّا فليس في النصوص كيفيّة خاصّة للبس الرداء [١٢]، وإن كان الارتداء أولى؛ للتعبير عنه في النصوص بالرداء المنساق منه الارتداء بحسب المتعارف [١٣]، بل ربّما مال بعض الفقهاء إلى تعيّنه؛ نظراً إلى أنّه ليس هناك إطلاق يشمل التوشّح، فإنّ المتبادر من لبس الرداء الارتداء به، كما أنّ المتبادر من لبس العمامة والمنطقة التعمّم والتمنطق [١٤]).
واعترض عليه بأنّ مجرّد التعارف الخارجي لا يوجب الانصراف؛ إذ العبرة بالصدق العرفي [١٥]).
[١] الوسائل ١٢: ٥٠٢، ب ٥٣ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٢] الرياض ٦: ٢٥٣.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٠٧. الغنية: ١٥٥. التذكرة ٧: ٢٣٨.
[٤] المقنعة: ٣٩٦. المبسوط ١: ٣١٤. المراسم: ١٠٨. الجامع للشرائع: ١٨٢. القواعد ١: ٤١٩. المسالك ٢: ٢٣٧. كشف الغطاء ٤: ٥٣١.
[٥] تهذيب اللغة ٥: ١٤٦.
[٦] المغرّب: ٢٥٠. المصباح المنير: ٦٦١.
[٧] كشف اللثام ٥: ٢٧٥.
[٨] الرياض ٦: ٢٥٣.
[٩] الكافي في الفقه: ٢٠٧. الغنية: ١٥٥. التذكرة ٧: ٢٣٨.
[١٠] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٦٦. المهذب ١: ٢١٧. الوسيلة: ١٦٠.
[١١] كشف اللثام ٥: ٢٧٥. جواهر الكلام ١٨: ٢٣٨.
[١٢] الرياض ٦: ٢٥٣.
[١٣] جواهر الكلام ١٨: ٢٣٨.
[١٤] الحدائق ١٥: ٨٠. مستند الشيعة ١١: ٢٩٢.
[١٥] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٧١.