الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٥٦
الرجوع من منى» [١]).
واجيب عنها: بأنّها ظاهرة في مقام بيان إثبات طواف النساء في الحجّ في قبال عدم وجوبه في عمرة التمتّع، فالحصر إضافي بالنسبة إلى عمرة التمتّع خاصّة [٢]).
وأمّا سائر الروايات فأُجيب عنها بضعف السند والدلالة [٣]، مضافاً إلى أنّه قد يقال:
إنّ ظاهر سياق هذه الروايات خروجها مخرج التقيّة؛ لعدم افتاء علماء الجمهور بوجوب طواف النساء في الحجّ أو العمرة.
ويشهد له كثرة السؤال من الإمام موسى الكاظم عليه السلام عن هذه المسألة، كخبر إبراهيم بن أبي البلاد المتقدّم [٤]، حيث إنّهم استغربوا أمره عليه السلام بذلك [٥]).
وكذا قوله عليه السلام في حديث عمر بن يزيد أو غيره: «ولا بدّ له بعد الحلق من طواف آخر» [٦]، فإنّه عليه السلام ذكر طواف النساء بالكناية ولم يصرّح به [٧]).
ونحو ما رواه محمّد بن يعقوب في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يجيء معتمراً عمرة مبتولة، قال: «يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت، ومن شاء أن يقصّر قصّر» [٨]، ومعلوم أنّ هذه الإشارات والكنايات غالباً ما تكون في مقام التقيّة [٩]).
ثمّ إنّ طواف النساء واجب في العمرة المفردة على كلّ معتمر رجلًا كان أو امرأة، خصيّاً كان أو صبيّاً، بلا خلاف فيه [١٠])، بل عليه الإجماع [١١]، والدليل عليه إطلاقات النصوص، خصوصاً صحيحة ابن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أ عليهم طواف النساء؟ قال:
«نعم، عليهم الطواف كلّهم» [١٢]).
[١] الوسائل ١٣: ٤٤٤، ب ٨٢ من الطواف، ح ٦.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ٣: ٢٠٧.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ٣: ٢٠٧. انظر: مستند الشيعة ١٣: ١٩. جواهر الكلام ١٩: ٤٠٧.
[٤] الوسائل ١٣: ٤٤٤، ب ٨٢ من الطواف، ح ٥.
[٥] الحدائق ١٦: ٣١٦.
[٦] الوسائل ١٣: ٤٤٣، ب ٨٢ من الطواف، ح ٢.
[٧] الحدائق ١٦: ٣١٦.
[٨] الوسائل ١٤: ٣١٦، ب ٩ من العمرة، ح ١.
[٩] الحدائق ١٦: ٣١٦.
[١٠] جواهر الكلام ٢٠: ٤١٠.
[١١] مستند الشيعة ١٣: ٢٠. وانظر: المنتهى ٢: ٧٦٨ (حجرية).
[١٢] الوسائل ١٣: ٢٩٨، ب ٢ من الطواف، ح ١.