الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٢
ولا ريب أنّ التلبيات الأخيرة غير واجبة فضلًا عن الإجهار بها، فلا بدّ من حمل الأمر برفع الصوت فيها على الاستحباب [١]).
ومنها: ما ورد في صحيح معاوية بن عمّار، قال: «وأكثر ما استطعت، واجهر بها» [٢]).
فالأمر بالإجهار لا يختصّ بالتلبيات الأربع الواجبة، بل يرجع إلى التلبيات الكثيرة المذكورة في الدعاء، ولا ريب أنّ هذه التلبيات الكثيرة مستحبة في نفسها، فكيف يمكن أن يكون الجهر بها واجباً [٣]؟!
فهذه النصوص المشتملة على الأمر به محمولة على الندب بقرينة ما ذكر.
مضافاً إلى أنّ التلبية من شعائر العبادة، فهي بمنزلة الأذان؛ ولأنّ في رفع الصوت تنبيهاً للمستمعين وتذكاراً، ولكن لا يرفع الصوت إلى حدّ يبلغ به إلى قطع الصوت [٤]).
وأمّا خصوصية ذلك للرجال وعدم استحبابه للنساء- حتى أنّه ادّعي عدم الخلاف فيه [٥])- فالمستند فيه بعض الروايات:
منها: خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «ليس على النساء جهر بالتلبية» [٦]).
ومنها خبر أبي سعيد المكاري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع عن النساء أربعاً: الإجهار بالتلبية، والسعي بين الصفا والمروة- يعني الهرولة- ودخول الكعبة، واستلام الحجر الأسود» [٧]، إلى غيرها من الروايات. مضافاً إلى مناسبة ذلك للستر الراجح مراعاته بالنسبة للنساء [٨]).
قال العلّامة الحلّي: «ليس على النساء إجهار بالتلبية؛ لأنّهنّ مأمورات بالستر؛
[١] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٤٢.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٨٢، ٣٨٣، ب ٤٠ من الإحرام، ح ٢.
[٣] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٤١.
[٤] المنتهى ١٠: ٢٣٣.
[٥] الرياض ٦: ٢٦٦، حيث قال: «ليس عليها الجهار بلا خلاف؛ للمستفيضة». مستند الشيعة ١١: ٣٢١.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٨٠، ب ٣٨ من الإحرام، ح ٥.
[٧] الوسائل ١٢: ٣٨٠، ب ٣٨ من الإحرام، ح ٢.
[٨] مجمع الفائدة ٦: ٢٤٠. جواهر الكلام ١٨: ٢٧٢.