الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩٩
الطيب، وزاد بعضهم [١] خلوق القبر أيضاً.
والمستند في ذلك جملة من الروايات الدالّة على عدم البأس بوجود خلوق الكعبة أو زعفرانها [٢] أو خلوق القبر [٣] في ثوب المحرم، ومورد هذه الروايات وإن كان إصابة الخلوق أو الزعفران بثوب المحرم، إلّا أنّ الظاهر من إطلاق الروايات- بحسب المتفاهم العرفي من حيث الإذن في تطييب الكعبة به، وعدم الأمر بإمساك الأنف عنه [٤])- جواز شمّ خلوق الكعبة والقبر، وأنّه لا يجب إمساك الأنف عنه، بل قد يشكل جوازه لمنافاة القبض على الأنف لاحترام الكعبة [٥]).
هذا كلّه فيما إذا علم ماهيّة الخلوق الوارد في الروايات، أمّا إذا شك فيها فهل يجب الاجتناب حينئذٍ أم لا؟ لا إشكال في عدم وجوب الاجتناب إن قلنا باختصاص الحرمة بالأربعة أو الخمسة من أنواع الطيب إذا وجهل دخول أحدها في الطيب المستعمل في الكعبة، ولو علم دخول أحدها فيه ولم يعلم كونه خلوقاً، فقد يقال بلزوم الاحتياط والاجتناب [٦]).
وأمّا إذا قلنا بوجوب الاجتناب عن مطلق الطيب واستثناء الخلوق منه، فقد ذهب بعضهم- كالإمام الخميني- إلى لزوم الاحتياط [٧]).
ولكن اورد عليه: بأنّ المقيّد إذا كان مجملًا بحسب المفهوم، وكان دائراً بين المتباينين لا بين الأقل والأكثر، فلا مجال للرجوع إلى أصالة الإطلاق أو أصالة العموم في شيءٍ منهما، بل تجري أصالة البراءة بعد تعارض الأصلين في كلّ منهما مع الآخر [٨]).
أمّا الأنواع الاخر من طيب الكعبة غير الخلوق فاختلفت آراء الفقهاء في جواز مسّها وشمّها على قولين: فذهب بعضهم [٩])
[١] انظر: الجامع للشرائع: ١٨٦. كشف الغطاء ٤: ٥٦٢. الرياض ٧: ٤٠٣. جواهر الكلام ١٨: ٣٢١. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٢٧٨.
[٢] الوسائل ١٢: ٤٤٩، ب ٢١ من تروك الإحرام، ح ١، ٢، ٤.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٤٩، ب ٢١ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٤] جواهر الكلام ١٨: ٣٢٢. تفصيل الشريعة ٤: ٤٨.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٣٣٢. مهذب الأحكام ١٣: ١٥٥.
[٦] انظر: مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٧٣، م ٣٤٤، تعليقة البهجت.
[٧] تحرير الوسيلة ١: ٣٨٦، م ١٠.
[٨] انظر: تفصيل الشريعة ٤: ٤٦.
[٩] انظر: جامع المقاصد ٣: ١٨٠. المسالك ٢: ٢٥٤. كشف اللثام ٥: ٣٥٠.