الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٧
كالصدوق والشيخ الطوسي والقاضي والمحقّق وغيرهم [١]، حتّى نسبه المحدّث البحراني إلى ظاهر كلام الأصحاب [٢]).
قال الشيخ الطوسي: «متى اغتسل للإحرام ثمّ أكل طعاماً لا يجوز للمحرم أكله أو لبس ثوباً لا يجوز له لبسه يستحب له إعادة الغسل استحباباً» [٣]).
وقال العلّامة الحلّي: «لو لبس قميصاً مخيطاً أعاد الغسل استحباباً ... وكذا لو أكل ما لا يحلّ للمحرم أكله بعد الغسل فإنّه يعيد الغسل استحباباً؛ لقول الصادق عليه السلام:
«إذا لبست ثوباً لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاماً لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل»» [٤]).
وقريب من الخبر المذكور في كلام العلّامة خبرا محمّد بن مسلم وعلي بن أبي حمزة [٥]).
وزيد التطيّب أيضاً في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا اغتسلت للاحرام فلا تقنّع ولا تطيب ولا تأكل طعاماً فيه طيب فتعيد الغسل» [٦]). وبه أفتى الشيخ والشهيد الأوّل وغيرهما [٧]).
وظاهر هذه النصوص وإن كان وجوب الإعادة للأمر بها، لكنّه غير محتمل بعد ما ثبت استحباب أصل الغسل فيما تقدّم [٨]).
ثمّ إنّه يقع البحث في أنّ الأمر بالإعادة هنا هل هو إرشاد إلى بطلان الغسل الأوّل- كما في إعادة الغسل بعد النوم- أو أنّه أمر مولوي؟
صرّح المحقّق الأردبيلي والنجفي بأنّ ظاهر النصوص إرادة استحباب الإعادة لا البطلان والانتقاض كما هو الظاهر من كلمة (الإعادة)، وعليه يحمل أيضاً ما ورد في خبر علي بن أبي حمزة من كلمة (النقض) [٩]).
هذا، مضافاً إلى أنّ الأمر في مثل هذه الموارد وإن كان ظاهراً في الإرشاد، إلّا أنّا نعلم من أدلّة اخرى أنّ الطهور لا ينتقض إلّا بالنواقض الخمسة المعروفة، وليس منها الأكل أو اللبس لما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم. وكذا إتيان بقيّة تروك الإحرام ليس من نواقض الوضوء أو الغسل، فيكون الأمر بإعادة الغسل أمراً مولويّاً استحبابيّاً، ففي الحقيقة يكون كلا الغسلين مستحبين، فقوله: «فتعيد الغسل» يعني من جهة الإحرام لا أنّه يعيده لانتقاضه بأكل الطيّب أو لبس المخيط [١٠]).
لكن صرّح المحقّق النجفي بأنّ الظاهر إرادة استحباب الإعادة من النقض لا البطلان، وإن كان ربّما يقال به مؤيداً بدعوى إشعار الاعادة في النص به، لكنه
[١] المقنع: ٢٢٢. النهاية: ٢١٢. المهذب ١: ٢١٩. الشرائع ١: ٢٤٤. القواعد ١: ٤١٨. المدارك ٧: ٢٥٠. كشف اللثام ٥: ٢٤٧. دليل الناسك: ٨٥. العروة الوثقى ٤: ٦٥٣، م ١، ووافقه المعلّقون عليه، إلّا السيد الخميني، حيث قال: «يأتي به رجاء».
[٢] الحدائق ١٥: ١٢.
[٣] النهاية: ٢١٢.
[٤] التذكرة ٧: ٢٢٥.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٣٢، ب ١٣ من الإحرام، ح ١، و٣٣٠، ب ١١، ح ١، ٢.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٣٢، ب ١٣ من الإحرام، ح ٢.
[٧] التهذيب ٥: ٧٠، ذيل الحديث ٢٣٠. الدروس ١: ٣٤٣. المفاتيح ١: ٣١٢. كشف اللثام ٥: ٢٤٨. الرياض ٦: ٢٢٣. مستمسك العروة ١١: ٤٦٣. العروة الوثقى ٤: ٦٥٣، م ١.
[٨] معتمد العروة الوثقى ٢: ٤٦٣.
[٩] مجمع الفائدة ٦: ٢٥٥، ٢٥٦. جواهر الكلام ١٨: ١٧٩.
[١٠] معتمد العروة الوثقى ٢: ٤٦٤.