الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٠
أيضاً: «من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلّم بقليل ولا كثير» [١]).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار عنه عليه السلام، قال: «تقلّدها نعلًا خَلِقاً قد صلّيت فيها، والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية» [٢]، وغير ذلك من النصوص، وهي- لا سيّما الأخير منها- واضحة الدلالة على ما ذهب إليه المشهور من التخيير وانّ الاشعار أو التقليد بمنزلة التلبية [٣]).
ثمّ إنّ المحقّق الحلّي والعلّامة صرّحا بأنّه بأيّهما بدأ كان الآخر مستحباً [٤]، فإن بدأ بالتلبية انعقد إحرامه وكان الإشعار والتقليد مستحباً، وكذا العكس، ونسبه الفيض الكاشاني في المفاتيح إلى المشهور [٥]).
ولكن اعترف بعض الفقهاء بعدم العثور على رواية تتضمّن ذلك صريحاً، ثمّ قال:
«ولعلّ إطلاق الأمر بكلٍّ من الثلاثة كاف في ذلك» [٦]).
واستشكل عليه المحقّق النجفي بأنّ صرف ورود الأمر في كلٍّ من الثلاثة لا يقتضي استحباب الآخر، ولكنه ذكر أنّه يمكن الاستدلال عليه- بعد التسامح- بما دلّ على أنّ التلبية شعار المحرم، وأنّها هي التي أجاب الناس بها نداء إبراهيم عليه السلام وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وما دلّ على أنّ الإشعار يغفر اللَّه لفاعله بأوّل قطرة منه، مضافاً إلى النصوص التي يمكن استفادة الندب منها في الجملة [٧]).
واحتاط السيد اليزدي وغيره استحباباً بضمّ التلبية أيضاً مع اختيار الإشعار أو التقليد [٨]).
ثمّ إنّ ما تقدّم كان في عدم شرطية التلبية في انعقاد إحرام القارن أمّا وجوبها نفسيّاً على القارن فهو المشهور، قال المحقّق النجفي: «إنّ ذلك كلّه لا يدلّ على أزيد من وجوب التلبية في نفسه الذي يمكن استفادته أيضاً من إطلاق الأمر بها، والمراد هنا عقد الإحرام، بمعنى أنّه لا يجب عقده بالأخير بعد عقده بأحدهما [/ التلبية أو الإشعار والتقليد]» [٩]).
وقال السيد اليزدي: «الظاهر وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقّف انعقاد الإحرام عليها، فهي واجبة عليه في نفسها» [١٠]).
ووافقه المعلّقون على العروة إلّا بعضهم حيث استشكل في وجوبها في صورة عدم توقّف انعقاد الإحرام عليها [١١]، وجعل بعضهم ذلك موافقاً للاحتياط [١٢]).
[١] الوسائل ١١: ٢٧٩، ب ١٢ من أقسام الحجّ، ح ٢١.
[٢] الوسائل ١١: ٢٧٧، ب ١٢ من أقسام الحجّ، ح ١١.
[٣] مستمسك العروة ١١: ٣٩٧.
[٤] الشرائع ١: ٢٤٦. المنتهى ١٠: ٢٤١.
[٥] المفاتيح ١: ٣١٣.
[٦] المدارك ٧: ٢٦٧. وانظر: جواهر الكلام ١٨: ٢٢٦.
[٧] جواهر الكلام ١٨: ٢٢٦. وكذا استدلّ عليه المحدّث البحراني في الحدائق (١٥: ٥٤) بصدر رواية فضيل.
[٨] العروة الوثقى ٤: ٦٦٦، م ١٥. تحرير الوسيلة ١: ٣٨٠، م ٩.
[٩] جواهر الكلام ١٨: ٢٢٧.
[١٠] العروة الوثقى ٤: ٦٦٦، م ١٥.
[١١] العروة الوثقى ٤: ٦٦٦، م ١٥، تعليقة الخوئي.
[١٢] العروة الوثقى ٤: ٦٦٦، م ١٥، تعليقة الگلبايگاني، الخميني، فإنّه قال: «فيه تأمل، نعم هو الأحوط». تحرير الوسيلة ١: ٣٨٠، م ٩، وقال: «الأحوط مع اختيار الإشعار أو التقليد ضمّ التلبية أيضاً».