الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠١
٢- النباتات والفواكه الطيّبة:
١- النباتات الطيّبة:
لا إشكال في أنّ ما يستعمل بشكل مباشر من النباتات الطيبة في التطيّب ولو للطعام من غير حاجة إلى علاج أو عملية فيه- كالزعفران والورس- هو طيب محرّم [١]، ولكن البحث والخلاف في التي لم يؤخذ منها الطيب غالباً، ولا يستعمل في الطيب بلا عملية وعلاج، فهنا أقوال، عمدتها ما يلي:
الأوّل: ذهب البعض كالمفيد [٢] إلى حرمة شمّ الرياحين الطيّبة؛ لعموم الروايات الدالّة على وجوب الإمساك من الريح الطيّب، مضافاً إلى بعض الروايات الخاصة كقول الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان: «لا تمسّ الريحان وأنت محرم ...» [٣]، وفي خبر حريز [٤] نهى عن مسّ الطيب والريحان بلفظ واحد، فلا يمكن حمله بالإضافة إلى الريحان على الكراهة [٥]).
نعم، استثني من ذلك رياحين الحرم، كالإذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه [٦]؛ لصحيحة معاوية بن عمّار [٧]).
القول الثاني: اختار الشيخ الطوسي وجماعة من الفقهاء [٨] كراهة استعمال الرياحين مطلقاً.
والدليل على ذلك هو أنّه- بناءً على حصر المنع بخمسة أو ستة من أفراد الطيب، وجواز استعمال بقيّة أفراده- لا يحتمل كون شمّ الرياحين أشد من شمّ عطر الرازقي مثلًا [٩]، بل بناءً على تحريم مطلق الطيب قد يقال بجواز شمّ الرياحين؛ لعدم صدق عنوان الطيب المحرّم عليه عرفاً [١٠]). ويؤكّد ذلك ما ورد من جواز شمّ النباتات البريّة، كرواية معاوية بن عمّار الدالّة على جواز شمّ الاذخر
[١] جواهر الكلام ١٨: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٢] المقنعة: ٤٣٢. المختلف ٤: ٩٧- ٩٨.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٤٥، ب ١٨ من تروك الإحرام، ح ١٠.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٤٥، ب ١٨ من تروك الإحرام، ح ١١.
[٥] الرياض ٦: ٣٤٩.
[٦] المختلف ٤: ٩٨.
[٧] الوسائل ١٢: ٤٥٣، ب ٢٥ من تروك الإحرام، ح ١.
[٨] النهاية: ٢١٩. الوسيلة: ١٦٤. السرائر ١: ٥٤٥. الشرائع ١: ٢٥٢، ٢٩٥. الجامع للشرائع: ١٨٥. الإرشاد ١: ٣١٨. القواعد ١: ٤٢٠. جواهر الكلام ١٨: ٣٢٨- ٣٣٠، ٤٣٣- ٤٣٥.
[٩] انظر: المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٢١- ١٢٣.
[١٠] جواهر الكلام ١٨: ٣٢٨، ٣٢٩.