الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢٤
معاوية بن عمّار التي قيّدت النظر في المرآة بالزينة؛ لأنّه يقال بعدم التعارض بين الروايتين الاوليين ورواية معاوية؛ لكونهما مثبتتين، والحكم انحلالي يثبت للمطلق والمقيّد، فلا تقييد في المقام، ولا منافاة بين ثبوت الحكم للمطلق والمقيّد، بل أحدهما مؤكّد للآخر، فيثبت الحكم لهما معاً، فلا موجب حينئذ للتقييد، وبهذا البيان يثبت تعميم حرمة النظر إلى المرآة [١]).
وفي قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى تخصيص النظر بالزينة، فلا يحرم إذا لم يكن بقصد الزينة؛ وذلك لإنكار الإطلاق أوّلًا، وللزوم تقييد المطلقات بالرواية المقيّدة ثانياً لظهور القيد فيها في الاحترازية والدخل في الحكم في خصوص المقام.
ثمّ إنّه يستحب لمن نظر في المرآة للزينة تجديد التلبية؛ للأمر به في رواية معاوية بن عمّار، فإنّها ظاهرة في الوجوب، إلّا أنّهم تسالموا [٢] على عدم وجوبه وعدم بطلان الإحرام بارتكاب محظوراته، مضافاً إلى أنّ ذلك من المسائل التي يكثر الابتلاء بها؛ إذ لو كان تجديد التلبية واجباً لظهر وبان، فعدم ظهوره يكشف عن عدم وجوبه [٣]؛ لأنّ عدم نظر المحرم في المرآة ليس قيداً للإحرام حتى يكون وجوده مانعاً عنه، مضافاً إلى أنّ محرّمات الإحرام محرّمات مستقلّة، وعدمها ليس قيداً للحجّ أو العمرة.
ولعلّ الحكمة في أمر المحرم بالتلبية إذا نظر في المرآة تنبيهه بأنّه لا زال محرماً فلينصرف عن محرّمات الإحرام ويلبّي لما هو واجب عليه [٤]).
ثمّ لو كان النظر إلى المرآة لغرض آخر غير الزينة، كنظر السائق إليها ليرى ما خلفه من السيارات، فلا إشكال في جواز النظر حينئذٍ [٥]، وقد ذهب إليه سائر الفقهاء سواء القائلين بالتعميم في المسألة السابقة، أو القائلين باختصاص التحريم بالنظر للزينة فقط.
وأمّا النظر إلى الأجسام الشفّافة (الصقيلة) فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز النظر إلى كلّ جسم شفّاف يرى من خلاله الناظر نفسه، كالنظر في الماء الصافي أو الأجسام الصقيلة [٦]؛ لاختصاص الأدلّة بالمرآة، خصوصاً مع القول بأنّ النظر إليها ليس من الزينة عرفاً، بل المنع منه في الرواية إنّما يكون بحسب التعبّد بنحو الحكومة، فلا يتعدّى منه إلى غيره حتى لو كان بداعي الزينة [٧]، فيرجع في غير المرآة إلى أصالة الإباحة [٨]).
إلّا أنّ بعض المعاصرين خصّه بما إذا لم يقصد الزينة، فإذا قصد تزيين نفسه
[١] المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٥٠. مهذب الأحكام ١٣: ١٧١.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ٣٤٩.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٥١. مهذب الأحكام ١٣: ١٧١.
[٤] تعاليق مبسوطة ١٠: ٢١٣.
[٥] المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٥٠. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢١٣. موجز أحكام الحجّ: ٦٨.
[٦] جواهر الكلام ١٨: ٣٤٩. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٧٩، م ٣٦٤. موجز أحكام الحجّ: ٦٨.
[٧] التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٢٩٠.
[٨] المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٥١. مهذب الأحكام ١٣: ١٧١.