الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٠
واستندوا فيه إلى رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «ثمّ صلّ ركعتين عند المقام، ثمّ أهلّ بالحجّ، فإن كنت ماشياً فلبِّ عند المقام، وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك» [١]).
وقال السيد اليزدي بعد نقل الأقوال في صور المسألة: «الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين، استحباب التعجيل بها مطلقاً وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها» [٢]، ووافقه عليه أكثر المتأخّرين من الفقهاء.
٢- التلبية للإحرام من مسجد الشجرة:
ذهب فقهاؤنا- ومنهم الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي والشهيد الثاني [٣]) وغيرهم [٤])- في الإحرام من مسجد الشجرة إلى استحباب تأخير التلبية فيه إلى أن يمشي قليلًا.
ومستندهم في ذلك: صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث صلّيت، وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبّيت من موضعك، والفضل أن تمشي قليلًا ثمّ تلبّي» [٥]).
ونحوه صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض- ماشياً كنت أو راكباً- فلبِّ» [٦]).
وكذا صحيح البزنطي أنّه سأل الإمام الرضا عليه السلام: كيف أصنع إذا أردت الإحرام؟
فقال: «اعقد الإحرام في دبر الفريضة حتى
[١] الوسائل ١٢: ٣٩٧، ب ٤٦ من الإحرام، ح ٢.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٦٦٩، م ٢٠. هذا، وأمّا تأخير التلبية إلى حين الإشراف على الأبطح- كما حكاه في العروة الوثقى (٤: ٦٦٩، م ٢٠)- فلا دليل على أفضليته، بل لا قائل بها، وإنّما الدليل قائم على الجهر بها إذا أشرف على الأبطح، كما تقدّم في عبارات الشيخ، وسيأتي أيضاً في صحيحة معاوية بن عمّار. معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٤٨.
[٣] المبسوط ١: ٣١٦. النهاية: ٢١٤. التحرير ١: ٥٧١. المسالك ٢: ٢٤٦.
[٤] الوسيلة: ١٦١، حيث قال: «من حجّ على غير طريقها [المدينة] لبّى بعد ما يمشي خطوات». الجامع للشرائع: ١٨٣. الذخيرة: ٥٧٨. المدارك ٧: ٢٦٦. الحدائق ١٥: ٤٠. الرياض ٦: ٢٣٨. مستند الشيعة ١١: ٣١٩.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٧٢، ب ٣٥ من الإحرام، ح ١.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٧٠، ب ٣٤ من الإحرام، ح ٢.