الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦١
المواقيت في غير أهلها بمن أتاها- بما رواه الكليني، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ، ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء» [١]).
ورواه الصدوق أيضاً بنقل آخر [٢]).
والخبر وإن كان وارداً في محاذاة مسجد الشجرة إلّا أنّه يقال: لا خصوصية له، فيتعدّى منه إلى محاذاة سائر المواقيت [٣]).
وذهب جماعة إلى لزوم الإحرام من المواقيت مطلقاً [٤]؛ لمعارضة الخبر المتقدم مع خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام- يعني الإحرام من الشجرة- وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: لا وهو مغضب، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة» [٥]) والدالّ على لزوم الإحرام من الشجرة، والمؤيّد بمرسلة الكليني؛ فإنّه بعد ما روى صحيح ابن سنان قال: وفي رواية:
«يحرم من الشجرة، ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء» [٦]، وقد استدلّ بها الفاضل الهندي حيث قال: «لا ريب أنّ الاحتياط الإحرام من الميقات ما أمكن، خصوصاً وقال الكليني- بعد ما مرّ من صحيح ابن سنان-: وفي رواية: «يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء»» [٧]).
واجيب عنه بأنّ الروايتين- لضعفهما وهجر الفقهاء لهما- لا تصلحان لمعارضة الصحيحة، سيّما مع اعتضادها بالأصل ونفي الحرج في الشريعة والشهرة العظيمة في الجملة [٨])، مضافاً إلى إمكان حمل خبر إبراهيم بن عبد الحميد على الكراهة [٩]).
وقد ذكر السيد الخوئي في رفع
[١] الكافي ٤: ٣٢١، ح ٩.
[٢] الفقيه ٢: ٣٠٧، ح ٢٥٣٢.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ١١٧.
[٤] انظر: الذخيرة: ٥٧٧. الحدائق ١٤: ٤٥١- ٤٥٣.
[٥] الوسائل ١١: ٣١٨- ٣١٩، ب ٨ من المواقيت، ح ١.
[٦] الكافي ٤: ٣٢١، ذيل الحديث ٩. الوسائل ١١: ٣١٨، ب ٧ من المواقيت، ح ٢.
[٧] كشف اللثام ٥: ٢٢٤.
[٨] انظر: الرياض ٦: ١٩٤. مستند الشيعة ١١: ١٨٨. جواهر الكلام ١٨: ١١٧. مستمسك العروة ١١: ٢٧٥.
[٩] انظر: جواهر الكلام ١٨: ١١٢.