الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٣
من قبل العراق ... وأنت تريد الإحرام إن شاء اللَّه فانتف إبطيك، وقلّم أظفارك ... ثمّ استك واغتسل والبس ثوبيك» [١])، ونحوها من الروايات الظاهرة في الاستحباب.
نعم، ظاهر جملة منها الوجوب، كمرسل يونس عن الصادق عليه السلام أنّه قال:
«الغسل في سبعة عشر موطناً منها الفرض في ثلاثة: ... غسل الجنابة، وغسل من غسل ميتاً، والغسل للإحرام» [٢]). ونحوه ما في الفقه الرضوي [٣]).
لذا حكي عن ابن أبي عقيل وجوب الغسل [٤]، كما أنّه ظاهر المحكيّ عن ابن الجنيد والصدوق والشيخ في نهايته [٥]، وإليه ذهب المحدّث البحراني وغيره [٦]).
قال ابن الجنيد: «ثمّ اغتسل، ولبس ثوبي إحرامه ويصلّي لإحرامه، ولا يجزيه غير ذلك» [٧]).
هذا، ولكن لا بد من رفع اليد عن تلك الروايات الظاهرة في الوجوب وحملها على الاستحباب وتأكّده؛ لعدم إمكان الالتزام به مع تصريح كثير من الفقهاء بالاستحباب وتسالمهم عليه [٨]، فقد ذكر الشيخ في بعض كتبه: «عندنا أنّه ليس بفرض» [٩]، مضافاً إلى دعوى العلّامة وغيره [١٠] الإجماع على عدم الوجوب؛ إذ لو كان واجباً لكان من جملة الواضحات؛ لكثرة الابتلاء به كلّ عام، خصوصاً بعد ورود الغسل في عدّة روايات ضمن جملة امور لا شكّ في استحبابها كالسواك وتنظيف الجسد وغيرها [١١]).
ويؤيّده جواز غسل الإحرام للحائض والنفساء مع عدم كون غسلهما غسلًا
[١] الوسائل ١٢: ٣٢٣، ب ٦ من الإحرام، ح ٤.
[٢] الوسائل ٢: ١٧٤، ب ١ من الجنابة، ح ٤.
[٣] فقه الرضا عليه السلام: ٨٢.
[٤] المختلف ٤: ٧٦.
[٥] نقله عن ابن الجنيد في المختلف ٤: ٧٧- ٧٨. المقنع: ٢١٨. النهاية: ٢١٢.
[٦] الحدائق ٤: ١٨٤. واحتاط السيد البروجردي فيه، انظر: العروة الوثقى ٤: ٦٥٣، م ١.
[٧] المختلف ٤: ٥١.
[٨] جواهر الكلام ٥: ٤٤- ٤٥. مستمسك العروة ١١: ٣٣٤. معتمد العروة الوثقى ٢: ٤٥٢.
[٩] التهذيب ١: ١٠٥، ذيل الحديث ٢٧١.
[١٠] التحرير ١: ٥٦٦- ٥٦٧. مصابيح الأحكام: ١١٤ (مخطوط)، حيث قال: «إنّ عليه [أي الاستحباب] الإجماع المعلوم بالنقل المستفيض وفتوى المعظم وإطباق المتأخّرين».
[١١] مجمع الفائدة ٦: ٢٥٢- ٣٥٣.