الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٦
ويرتدي بالباقي» [١]).
لكن يظهر من الدروس [٢] أنّ الملاك في ثوبي الإحرام هو ما يحصل به ستر المنكبين والسرّة إلى الركبتين، وعليه فلو كان الثوب طويلًا بحيث يكفي الاتّزار ببعضه والارتداء أو التوشّح بالباقي أجزأ.
ولكن نوقش فيه بعدم صدق الثوبين المأمور بهما [٣]).
٣- لبس ما زاد على الثوبين:
لا خلاف [٤] بين الفقهاء في جواز لبس ما زاد على الثوبين؛ للأصل [٥]، ودلالة النصوص عليه، كما في خبر الحلبي: سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يتردّى بالثوبين؟
قال: «نعم، والثلاثة إن شاء يتقي بها البرد والحرّ» [٦]).
وفي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن المحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم فيها؟ قال:
«لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة» [٧]).
وقد اقتصر جماعة منهم الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي على نحو مضمون خبر الحلبي من اتقاء البرد أو الحرّ [٨]، ولكن الأصل الإباحة مطلقاً [٩]؛ إذ شرط الاتقاء من البرد ليس قيداً في الجواز، بل هو بيان للداعي من هذا الأمر [١٠]، على أنّه ورد في رواية معاوية المتقدّمة ما يفيد الإطلاق، فما فعله الشيخ الطوسي وجماعة من الاقتصار على اتقاء البرد أو الحرّ ليس خلافاً محقّقاً [١١]).
وقال السيد اليزدي: «لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام، وفي الأثناء للاتّقاء عن البرد والحرّ، بل ولو اختياراً» [١٢]).
[١] مجمع الفائدة ٦: ٢١٦.
[٢] الدروس ١: ٣٤٤.
[٣] المدارك ٧: ٢٧٤.
[٤] المفاتيح ١: ٣١٧. انظر: المبسوط ١: ٣١٤، حيث قال: «يجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ثوبي إحرامه ثلاثة أو أربعة أو ما زاد يتقي بذلك الحرّ والبرد». الشرائع ١: ٢٤٦، حيث قال: «يجوز أن يلبس المحرم أكثر من ثوبين». الروضة ٢: ٢٣٢. كشف الغطاء ٤: ٥٣٠.
[٥] انظر: مجمع الفائدة ٦: ٢١٦. مستند الشيعة ١١: ٢٩٩.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٦٢، ب ٣٠ من الإحرام، ح ١.
[٧] الوسائل ١٢: ٣٦٣، ب ٣٠ من الإحرام، ح ٢.
[٨] المبسوط ١: ٣١٤. المهذب ١: ٢١٧. السرائر ١: ٥٣١. التذكرة ٧: ٢٤٦. المنتهى ١٠: ٢٧٥. الدروس ١: ٣٤٥.
[٩] كشف اللثام ٥: ٢٧٥. جواهر الكلام ١٨: ٢٤٥.
[١٠] الحجّ (الگلبايگاني) ١: ٣٠٩.
[١١] جواهر الكلام ١٨: ٢٤٥.
[١٢] العروة الوثقى ٤: ٦٧٣، م ٢٨.