الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٣٢
متعمّداً، ومن فعل شيئاً من ذلك خطأً فليطعم مكانها طعاماً قبضة بيده» [١]). وأمّا رواية مرّة مولى خالد: عن المحرم يلقي القمّلة، فقال: «ألقوها أبعدها اللَّه غير محمودة ولا مفقودة» [٢] فضعيفة بمرّة مولى خالد، فإنّه مجهول [٣]، والرواية مهجورة [٤]، مع أنّه يمكن التقييد بالإيذاء [٥]).
ثمّ إنّه قد يستفاد من ذيل خبر معاوية بن عمّار، حكم غير القمّلة ممّا يتكّون من الجسد، وإلّا فلا دليل عليه [٦]).
أمّا إلقاء البق أو البرغوث فقد يقال بعدم جوازه، بل قد ينسب إلى المشهور [٧] أنّه لا فرق في ذلك بين القمّل وغيره.
واستدلّ له ببعض الروايات:
منها: صحيح ابن سنان، حيث سأل الإمام الصادق عليه السلام أ رأيت إن وجدت عليّ قراداً أو حلمة، فقال: «نعم، وصغار لهما، إنّهما رقيا في غير مرقاهما» [٨]).
ونوقش فيه: بأنّ المراد من التعليل عدم اعتبار الجسم بالقراد والحلمة غالباً بخلاف القمّل ونحوه، فلا وجه لاستفادة كون البرغوث أيضاً من هوام الجسد باعتبار كونه يرقى [٩]).
هذا مضافاً إلى العموم الوارد في صحيحة معاوية بن عمّار السابقة الدالّة على جواز إلقاء كلّ دابة عن البدن إلّا القمّلة؛ نظراً إلى أنّها من جسده.
والعلّة الواردة في ذيلها تدلّ على أنّ المعيار في الحرمة هو التكوّن من الجسد، وهذا منحصر في القمّلة؛ ضرورة أنّ مثل البق والبرغوث لا يكون كذلك [١٠]، وحينئذٍ فدليل حرمة الإلقاء خاص بالقمّل ولا يشمل غيره.
ومن هنا كان المعروف بين المتأخّرين
[١] الوسائل ١٣: ١٦٨- ١٦٩، ب ١٥ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٣.
[٢] الوسائل ١٢: ٥٤٠، ب ٧٨ من تروك الإحرام، ح ٦.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٧٩. تفصيل الشريعة ٤: ١٣٩.
[٤] دليل الناسك: ١٦١.
[٥] كشف اللثام ٥: ٣٧٤.
[٦] دليل الناسك: ١٦٠.
[٧] انظر: تفصيل الشريعة ٤: ١٣٨.
[٨] الوسائل ١٢: ٥٤١، ب ٧٩ من تروك الإحرام، ح ١.
[٩] جواهر الكلام ١٨: ٣٧٠.
[١٠] تفصيل الشريعة ٤: ١٣٨- ١٣٩.