الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٢٢
٢- ترك الإحرام نسياناً:
اختلفت كلمات الفقهاء في صحّة المناسك مع نسيان الإحرام فيها رأساً:
١- ذهب الأكثر [١]، بل المشهور [٢]) إلى أنّه لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه أجزأه ذلك [٣]، بل في الدروس نسبته إلى فتوى الأصحاب عدا الحلّي [٤]).
والظاهر من كلماتهم أنّه لا فرق في ذلك بين نسيان إحرام الحجّ وبين نسيان إحرام العمرة، مفردة كانت أو متمتّعاً بها.
قال الشيخ الطوسي: «الإحرام ركن من أركان الحجّ أو العمرة، من تركه متعمّداً فلا حجّ له، وإن تركه ناسياً كان حكمه ما ذكرناه ... فإن لم يذكر أصلًا حتى يفرغ من جميع مناسكه فقد تمّ حجّه أو عمرته ولا شيء عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام» [٥]).
وقال ابن البراج: «فإن نسي الإحرام ولم يذكره حتى صار بعرفات أحرم بها، فإن لم يذكر ذلك حتى قضى مناسكه كلّها لم يلزمه شيء» [٦]).
واستدلّ له [٧] بعدّة روايات:
منها: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل كان متمتّعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتى رجع إلى بلده، قال عليه السلام: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمّ حجّه» [٨]).
هذا بناءً على إرادة ما يعمّ النسيان من الجهل فيه أو أنّه ملحق به في الحكم [٩]، وإن تأمّل فيه بعضهم [١٠]، ولكن لا وجه له؛ إذ المستفاد من الروايات أنّ العبرة بالعذر
[١] التنقيح الرائع ١: ٤٥١. مجمع الفائدة ٦: ١٧٩.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ١٣٤.
[٣] المهذب ١: ٢٤٣. الوسيلة: ١٥٩. الشرائع ١: ٢٤٢. الجامع للشرائع: ١٨٠. المنتهى ١٠: ٢٨٠. القواعد ١: ٤١٧. التنقيح الرائع ١: ٤٥١. المدارك ٧: ٢٣٩. العروة الوثقى ٤: ٦٥١، م ٩.
[٤] الدروس ١: ٣٥٠.
[٥] المبسوط ١: ٣١٤. وانظر: النهاية: ٢١١.
[٦] المهذب ١: ٢٤٣.
[٧] المعتبر ٢: ٨١٠. المنتهى ١٠: ٢٨٠. المسالك ٢: ٢٢٣. مستند الشيعة ١١: ٢٠٠.
[٨] الوسائل ١١: ٣٣٨، ب ٢٠ من المواقيت، ح ٢.
[٩] جواهر الكلام ١٨: ١٣٤. وانظر: كشف اللثام ٥: ٢٣٩.
[١٠] مجمع الفائدة ٦: ١٧٦. وانظر: المدارك ٧: ٢٣٨.