الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٣
القول به؛ لأنّه خلاف ما تسالم عليه الفقهاء من جواز الإحرام والتلبية من نفس مسجد الشجرة؛ ولمخالفته السيرة القطعية أيضاً [١]).
قال المحقّق النجفي في القول بلزوم التأخير: «لم أعرفه قولًا لأحد، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه» [٢]).
هذا مضافاً إلى الروايات العامّة الواردة في توقيت المواقيت، والنهي الوارد عن تجاوزها بغير إحرام، وأيضاً ورود الروايات الخاصة الدالّة على جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة [٣]، كصحيح عبد اللَّه بن سنان [٤] أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام: هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟
فقال: «نعم، إنّما لبّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في البيداء؛ لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية، فأحبّ أن يعلمهم كيف التلبية» [٥]، فإنّها صريحة في جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أخّرها إلى البيداء لتعليم الناس كيفيّة التلبية.
ويدلّ أيضاً على جواز التلبية من نفس مسجد الشجرة إطلاق ما تقدّم عن إسحاق بن عمّار وعمر بن يزيد.
فطريق الجمع بين هذه الروايات حملها على ترخيص التأخير، فيتخيّر بين الإحرام من المسجد وبين التأخير إلى البيداء [٦]؛ ولذا ذهب الأكثر إلى استحباب التأخير- كما تقدّم- وتحمل الروايات الدالّة على عدم تجاوز المسجد إلّا محرماً على التهيّؤ والصلاة والدعاء، فتكون التلبية وعقد الإحرام في البيداء [٧]).
لكنّه نوقش فيه: بأنّ بعض الروايات- كالصحيح المتقدّم- ظاهر في التفصيل بالإجهار بالتلبية، لا في أصل التلبية، وأنّ روايات التأخير قد نصّ بعضها على عدم الفرق بين الماشي والراكب [٨]، وهذا هو
[١] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٤٤.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ٢٢١.
[٣] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٤٤.
[٤] عبّر عنه المحدّث في الحدائق (١٥: ٤٥) بالقوي.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٧٢، ب ٣٥ من الإحرام، ح ٢.
[٦] مجمع الفائدة ٦: ٢٠٦- ٢٠٧، إلّا أنّه جعل التأخير هو الأولى. المدارك ٧: ٢٦٦، ولكن جعل الإحرام في المسجد بعد المشي هنيئة هو الأولى.
[٧] الحدائق ١٥: ٤٧.
[٨] جواهر الكلام ١٨: ٢٢١. مستمسك العروة ١١: ٤١٥.