الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣١
وإليه ذهب غير واحد من الفقهاء [١] أيضاً.
نعم، ظاهر بعض الفقهاء القول بوجوبه كالشيخ الطوسي في التهذيب [٢]، ومال إليه البحراني [٣]؛ ولعلّه لظاهر الأمر في الأخبار، لكنّه محمول على الندب [٤]، خصوصاً بعد عبارة الشيخ الطوسي في الخلاف حيث قال: «ولم أجد أحداً ذكر كونه فرضاً» [٥]).
وقال في المبسوط: «رفع الصوت بها سنّة مؤكّدة للرجال دون النساء» [٦]).
وتدلّ عليه روايات عديدة:
منها: صحيح عمر بن يزيد عنه عليه السلام:
«واجهر بها كلّما ركبت، وكلّما نزلت، وكلّما هبطت وادياً أو علوت أكمة، أو لقيت راكباً، وبالأسحار» [٧]، وهو صريح في استحباب رفع الصوت وإلّا لزم وجوب تكرارها عند الركوب والهبوط، وهو مقطوع بعدمه [٨]).
ومنها: مرسلة الفقيه: «إنّ التلبية شعار المحرم، فارفع صوتك بالتلبية» [٩]).
ومنها: مرفوع حريز عن الصادقين عليهما السلام:
«أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أحرم أتاه جبرئيل عليه السلام، فقال له: مُر أصحابك بالعجّ والثجّ، والعجّ: رفع الصوت بالتلبية، والثجّ:
نحر البُدن» [١٠]، وصحّحه السيد الخوئي بما ورد من طريق الصدوق والشيخ الطوسي [١١]).
والأمر بالعجّ ورفع الصوت فيه بعد أن أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ظاهر في أنّ ذلك إنّما يكون بعد تحقّق الإحرام وأداء التلبية الواجبة التي يتحقّق بها الإحرام، لا في التلبية الاولى التي توجب الإحرام.
[١]
الكافي في الفقه: ١٩٣. المهذب ١: ٢١٧. السرائر ١: ٥٣٦. الشرائع ١: ٢٤٧. مجمع الفائدة ٦: ٢٣٩. كشف الغطاء ٤: ٥٢٦. العروة الوثقى ٤: ٦٦٨، م ١٩. مستمسك العروة ١١: ٤١٠.
[٢] التهذيب ٥: ٩٢، ذيل الحديث ٣٠٠. قال في المدارك (٧: ٢٩٤): «ولعلّ مراده تأكّد الاستحباب».
[٣] الحدائق ١٥: ٦١- ٦٢.
[٤] المنتهى ١٠: ٢٣٣. كشف اللثام ٥: ٢٨١.
[٥] الخلاف ٢: ٢٩١، م ٦٩. مصباح المتهجد: ٦٧٨، حيث قال: «وفي أصحابنا من قال: الإجهار فرض».
[٦] المبسوط ١: ٣١٦.
[٧] الوسائل ١٢: ٣٨٣، ٣٨٤، ب ٤٠ من الإحرام، ح ٣.
[٨] كشف اللثام ٥: ٢٨١- ٢٨٢. جواهر الكلام ١٨: ٢٧٢. وانظر: المنتهى ١٠: ٢٣٣.
[٩] الفقيه ٢: ٣٢٦، ح ٢٥٨٥.
[١٠] الوسائل ١٢: ٣٧٨، ب ٣٧ من الإحرام، ح ١.
[١١] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٤١.