الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢٠
وعدم الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك؛ لقاعدة الاشتراك، ولما يستفاد من تعليل الزينة وإن كان قاصراً عن إثبات الحرمة [١]). وأنّه لا فرق أيضاً بين ما قبل الإحرام وما بعده؛ إمّا للمساواة أو الأولوية [٢]).
ثمّ إنّه بناءً على كراهة الاستعمال قبل الإحرام هل الحكم مختص بما إذا قرب زمان الإحرام، أو يشمل ما قبل ذلك أيضاً فيما إذا بقي الأثر إلى ما بعد الإحرام؟
الظاهر من بعض الكلمات اختصاص الحكم بذلك، وقد يستفاد من رواية الكناني أنّ محلّ الكراهة استعماله عند إرادة الإحرام، وعلى هذا فلا يكون استعماله قبل ذلك محرّماً ولا مكروهاً [٣]).
ولكن ذهب بعضهم إلى التعميم إذا كان الأثر باقياً إلى ما بعد الإحرام [٤]، ويعلم وجهه ممّا مر.
القول الثاني: المحكي عن الشيخ المفيد، وكذا عن اقتصاد الشيخ الطوسي، حرمة استعمال الحنّاء [٥]، لكنّهما لم يصرّحا بذلك، وإنّما تعرّضا لحرمة الزينة على المحرم [٦]، وربّما يفهم منه الحرمة.
وكيف كان، فقد ذهب العلّامة الحلّي صريحاً في المختلف [٧] إلى القول بحرمة استعمال الحنّاء للزينة، وصار القول بالتحريم بعده معروفاً بين كثيرٍ من المتأخّرين [٨]).
واستدلّ لذلك بعموم التعليل بالزينة في جملة من الروايات السابقة، وحينئذٍ فتحمل الأخبار المجوّزة على غير صورة الزينة أو على الضرورة [٩]).
ثمّ إنّه قد صرّح بعضهم بأنّه إذا استعمل الحنّاء للسنّة فلا بأس [١٠]، وعليه فيكون الفارق هو قصد المستعمل.
ولكن اورد عليه: بأنّ المستفاد من التعليل أنّ المعيار في الحرمة هو صدق الزينة، ولا يتوقّف ذلك على قصدها، بل لو قصد السنّة فإنّه لا يخرجه عن كونه زينة [١١]، ومن هنا ذهب بعض المتأخّرين [١٢] وأكثر الفقهاء المعاصرين [١٣]) إلى حرمة استعمال الحنّاء للمحرم إذا عدّ زينة خارجاً وإن لم يقصد به الزينة، كما إذا استعمل الحنّاء بطريقة خاصة في أنامل رجليه ويديه بنحو يعدّ في العرف العام زينة، أمّا إذا لم يعدّ كذلك أو لم يستعمل بشكل يجلب نظر الناس إليه على أنّه زينة، بل استعمل لغرض آخر من علاج
[١] جواهر الكلام ١٨: ٤٢٩- ٤٣٠. الحجّ (الگلبايگاني) ١: ٢٦٣.
[٢] مستند الشيعة ١٢: ٤٨. جواهر الكلام ١٨: ٤٢٩. تفصيل الشريعة ٤: ١٤٩.
[٣] المدارك ٧: ٣٧٨. مستند الشيعة ١٢: ٤٩.
[٤] جواهر الكلام ١٨: ٤٢٩، ٤٣٠. الحجّ (الگلبايگاني) ١: ٢٦٣.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٤٢٩.
[٦] المقنعة: ٤٣٢. الاقتصاد: ٣٠١.
[٧] المختلف ٤: ١٠٢.
[٨] انظر: الدروس ١: ٣٨٥. الإيضاح ١: ٢٩٦. جامع المقاصد ٣: ١٨٥. المسالك ٢: ٢٦٨. الروضة ٢: ٢٤٣. الرياض ٦: ٣٤٦.
[٩] انظر: المسالك ٢: ٢٦٨. المدارك ٧: ٣٧٧. الرياض ٦: ٣٤٥- ٣٤٦.
[١٠] جامع المقاصد ٣: ١٨٥. المسالك ٢: ٢٦٨. الروضة ٢: ٢٤٣.
[١١] المدارك ٧: ٣٧٧.
[١٢] الرياض ٦: ٣٤٦.
[١٣] تحرير الوسيلة ١: ٣٨٩. مناسك الحجّ (الخوئي) ١: ١٢١، م ٢٥٥. مناسك الحجّ (الگلبايگاني): ٩١. مناسك الحجّ (السيستاني): ١٢٧، م ٢٥٤. مناسك الحجّ (التبريزي): ١٢٥، م ٢٥٥. مناسك الحجّ (الوحيد الخراساني): ١٠٥، م ٢٥٢. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٢٧.