الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٣
٢- اشتراط التحلّل عند عروض مانع:
يستحب أن يشترط عند إحرامه على اللَّه تعالى أن يحلّله إذا عرض له مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة، وأن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ ولم يمكنه الإتيان به كما صرّح به فقهاؤنا [١]، ولا خلاف فيه نصّاً وفتوى [٢]، بل ادّعي الإجماع عليه [٣]).
ويدلّ عليه عدّة نصوص، كصحيحة إسحاق بن عمّار وابن سنان وغيرهما ممّا تقدّم ذكره في المسألة السابقة.
ويدلّ عليه أيضاً خبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه، ومفرد الحجّ يشترط على ربّه إن لم تكن حجّة فعمرة» [٤]).
وكذا خبر أبي الصباح الكناني [٥] وحنان ابن سدير [٦]).
وقد أطلق جماعة من الفقهاء كالعلّامة الحلّي [٧] وغيره استحباب الاشتراط عند إحرامه أو في إحرامه كما تقدّم ذكره، ولكن صرّح الشيخ الطوسي وغيره [٨]) باستحباب الاشتراط عقيب صلاة الإحرام، كما صرّح المحقّق الكركي والشهيد الثاني [٩] وغيرهما [١٠] أيضاً بأنّ المفهوم من الأخبار أنّ موضع الاشتراط قبل النيّة متّصلًا بها، وذكر المحقّق الكركي في بيان وجهه فقال: «لأنّه مذكور في الدعاء الذي يستحبّ عند إرادة الإحرام، وفي بعض الأخبار ما يدلّ على ذكره في التلبيات وليس من طرقنا، ويمكن ذكره في خلال النيّة كما صرّح به بعض الأصحاب من الشرط في الاعتكاف المندوب. والظاهر إجزاء الجميع حتّى الثاني؛ لأنّ التلبية هي التي بها يتحقّق عند الإحرام، ولم أجد لأحد من الأصحاب تصريحاً بشيء من ذلك» [١١]).
واستشكل عليه المحقّق النجفي بأنّ المفهوم من الأخبار كون موضعه قبل النيّة «ضرورة كون ذلك من النيّة، لا أنّه دعاء خارج عنها، وإلّا فلو فرض خروجه والفصل بينه وبين النيّة أشكل الاكتفاء به؛ للأصل وغيره، فإنّ المتيقّن من النصّ والفتوى كون الشرط في الإحرام بمعنى أنّه في خلال نيّته أو خلال عقده لا قبله. اللهم إلّا أن يراد بالنيّة على حسب ما ذكر.
وربّما كان المراد من قوله: «قبل النيّة» ما يصدق معه الاتصال عرفاً، وكونه شرطاً في الإحرام» [١٢]).
ولذا ذهب إلى أنّ الظاهر من النصوص هو الاشتراط في خلال النيّة على وجه يكون انعقاد الإحرام على ذلك، ويمكن
[١] المبسوط ١: ٣١٥. السرائر ١: ٥٣٣. القواعد ١: ٤٢٠. المسالك ٢: ٢٤٦. مجمع الفائدة ٦: ٢٤٠. العروة الوثقى ٤: ٦٦٢، م ١٣. دليل الناسك: ١٣٢.
[٢] الرياض ٦: ٢٧٤. الذخيرة: ٥٨٤. جواهر الكلام ١٨: ٢٨٠.
[٣] الخلاف ٢: ٤٣٠، م ٣٢٣. الإيضاح ١: ٢٩٠. المدارك ٧: ٢٨٨. المفاتيح ١: ٣١٢.
[٤] الوسائل ١٢: ٣٥٤، ب ٢٣ من الإحرام، ح ٢.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٥٤، ب ٢٣ من الإحرام، ح ١.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٥٥، ب ٢٣ من الإحرام، ح ٣.
[٧] التحرير ١: ٥٧٢. المنتهى ١٠: ٢٤٨.
[٨] المبسوط ١: ٣١٥. الحدائق ١٥: ١٠١.
[٩] جامع المقاصد ٧: ١٧٠. المسالك ٢: ٢٤٦.
[١٠] الغنية: ١٥٥- ١٥٦، حيث ذكر الدعاء المشتمل على الاشتراط، ثمّ قال: «ثمّ يجب عليه نيّة الإحرام».
[١١] جامع المقاصد ٧: ١٧٠.
[١٢] جواهر الكلام ١٨: ٢٨١.