الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٧
المسبوقة بالحجّ، وكلامنا في مطلق العمرة المفردة [١]).
واجيب عنه: بأنّه لا يحتمل الاختصاص فيها بذلك [٢]).
ولكن ظاهر جماعة من الفقهاء أنّ مكّة ميقات للعمرة المفردة المستقلّة، قال كاشف الغطاء: «ما عدا الأخير [أي مكّة] ميقات لكلّ عابر عليها قاصداً قراناً في الحجّ أو إفراداً أو عمرة تمتّع أو عمرة إفراد غير تابعة للحجّ، ومكّة ميقات لحجّ التمتّع لساكنيها وغيرهم، والعمرة المفردة ما لم يكن بعد الحجّ، فيكون ميقاتها أدنى الحلّ، ولحجّ الإفراد والقران لأهل مكّة المتوطنين بها ومن في حكمهم» [٣]).
ولعلّ المستند فيه دعوى إطلاق ما دلّ على أنّ من كان منزله دون الميقات أحرم من منزله، خرجت عنه العمرة التي تكون بعد حجّ القران أو الإفراد؛ لوجود نص صريح الدلالة فيها فقط [٤]).
ثمّ إنّ أدنى الحلّ ميقات لهم على نحو الرخصة لا العزيمة، فلو خرج إلى أحد المواقيت وأحرم منه جاز [٥]، بل هو أفضل [٦]، بل قد تقدّم من بعضٍ: أنّ ميقات أهله أفضل [٧]).
وهل يعتبر في أدنى الحلّ الإلصاق بالحرم أم يجوز من مواضع بعيدة؟
ظاهر كثير من الفقهاء أنّ ميقات العمرة المفردة خارج الحرم، وأنّه يشمل البعيد من الحلّ والقريب [٨]).
[١] انظر: مستمسك العروة ١١: ٢٨٥.
[٢] انظر: المعتمد في شرح المناسك ٣: ٢١٥.
[٣] كشف الغطاء ٤: ٥٤٣. لكنّه صرّح في موضع آخر منه (٤: ٥٤٦) بأنّ ميقات العمرة المفردة لأهل مكة هو أدنى الحلّ، وأنّه يجوز الخروج إلى المواقيت.
[٤] انظر: مستمسك العروة ١١: ٢٨٥.
[٥] انظر: الاقتصاد: ٤٤٥. قال العلّامة في التذكرة (٧: ١٩٤): «أمّا المفرد والقارن إذا قضيا مناسك الحجّ وأرادا الاعتمار ... فإنّه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحلّ ... ولو خرج إلى أحد المواقيت فأحرم منه جاز لكن خفّف عنه بالإحرام من أدنى الحلّ». الدروس ١: ٣٣٨.
[٦] كشف اللثام ٥: ٢٢٢. كشف الغطاء ٤: ٥٤٦. قال المحقّق النجفي في جواهر الكلام (١٨: ١١٩): «لا يجب من واحد منها [/ الجعرانة، التنعيم، الحديبية] بلا خلاف أجده، ولا من أحد المواقيت كما عساه يتوهّم من محكي المراسم، وإن كان الظاهر الجواز، بل لعلّه أفضل؛ لطول المسافة والزمان، وحينئذٍ فأدنى الحلّ رخصة لا عزيمة».
[٧] انظر: الكافي في الفقه: ٢٠٢.
[٨] انظر: المسالك ٢: ٢٠٢.