الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١
إنّما يتحقق بفعل حسنة موجبة لاستحقاق الثواب يوجب بطلان العقاب المستحق عليه سابقاً، وأمّا التوبة فهي مكفّرة بنفسها ومن دون طاعة مكسبة للثواب.
٣- العفو:
وهو التجاوز عن الذنب وترك عقوبة المستحق، وأصله المحو والطمس [١]، والعَفُوّ على وزن فعول من أبنية المبالغة، واسم من أسماء اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» [٢]).
والفرق بين العفو وسابقيه: أنّ العفو هو تجاوز وصفحٌ عن الذنب وعقوبته ولو من دون ثواب مكفّر أو توبة مكفّرة، كما قال اللَّه تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ...» [٣] يعني ولو من دون توبة. وأيضاً قوله تعالى: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» [٤]).
يعني أنّ بعضها يعاقب عليها وبعضها يعفو عنها، والعفو جائز عقلًا وسمعاً، خلافاً لبعض المعتزلة فنفوه سمعاً [٥]).
ثالثاً- آيات الإحباط والتكفير:
الآيات المتضمّنة للإحباط والتكفير كثيرة، وقد نسب الحبط في جميعها إلى العمل والتكفير إلى السيئة التي هي أيضاً عمل، ولم يُنسبا إلى الثواب والعقاب كما هو المذكور في تعريفهما عند أهل الكلام، وفيما يلي نذكر بعض الآيات الواردة بشأن كلّ منهما:
فمن الأوّل:
١- «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» [٦]).
٢- «وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٧]).
٣- «وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٨]).
٤- «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ» [٩]).
٥- «ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ
[١] لسان العرب ٩: ٢٩٤. المصباح المنير: ٤١٩. القاموس المحيط ٤: ٥٢٧.
[٢] الحج: ٦٠. المجادلة: ٢.
[٣] الشورى: ٢٥.
[٤] الشورى: ٣٠.
[٥] الغنية ٢: ٢٤٠- ٢٤١. كشف المراد: ٤١٥- ٤١٦.
[٦] المائدة: ٥.
[٧] الأنعام: ٨٨.
[٨] هود: ١٦.
[٩] الأعراف: ١٤٧.