الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٣
جواز التعجيل لمجرّد الزحام والشيخوخة الوارد في هذه الرواية وفي بعض الروايات الاخرى يناسب عدم الوجوب، وكون الحكم من باب الاستحباب المؤكّد.
هذا كلّه من حيث مبدأ زمان الإحرام بالحجّ، أمّا منتهى زمانه اختياراً فهو بقدر ما يمكن إدراك الوقوفين اختياراً، فيجوز تأخيره إلى أن يخاف ضيق وقته، فيجب إيقاعه حينئذٍ»
، فلا يجب الإحرام يوم التروية عند المشهور (٢)).
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل (٣))- بعض الأخبار، كخبر أبي شعيب المحاملي:
«لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوت الموقفين» (٤)).
وأمّا منتهى زمان الإحرام للحجّ اضطراراً فبمقدار ما يتمكّن معه من إدراك الاضطراري من الوقوفين، أو اضطراري المشعر على كلام فيه (٥)). وتفصيله في محلّه.
أفضل أوقات الإحرام لحجّ التمتّع:
المشهور بين الفقهاء (٦))- كما تقدّم- استحباب الإحرام للحجّ يوم التروية (٧)، كما تقدم القول بوجوبه فيه وعدم جواز تقديمه عليه.
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في أنّ
(١) انظر: الاقتصاد: ٤٥٢، ٤٥٣. الشرائع ١: ٢٣٦. الجامع للشرائع: ٢٠٤. التذكرة ٧: ١٦٨. المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٢٤.
(٢) المختلف ٤: ٢٣٧. كشف اللثام ٦: ٤٥.
(٣) انظر: المختلف ٤: ٢٣٧.
(٤) الوسائل ١١: ٢٩٢- ٢٩٣، ب ٢٠ من أقسام الحجّ، ح ٥. وانظر: كشف اللثام ٦: ٤٥.
(٥) انظر: المعتبر ٢: ٧٨١. المسالك ٢: ١٩٥. مناسك الحجّ (الخوئي): ١٧٦- ١٧٩.
(٦) المختلف ٤: ٢٣٧. الحدائق ١٦: ٣٤٥.
(٧) انظر: المبسوط ١: ٣٦٤. المهذب ١: ٢٤٣. السرائر ١: ٥٨٣. الشرائع ١: ٢٣٦. العروة الوثقى ٤: ٦٠٩.
قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد: (٣٠٥): «إذا أراد الإحرام بالحجّ فينبغي أن يكون ذلك يوم التروية عند الزوال، فإن لم يمكنه أحرم في الوقت الذي يعلم أنّه يلحق الوقوف بعرفات». وقال العلّامة في التذكرة (٨: ١٥٩- ١٦٠): «إذا فرغ المتمتّع من عمرته وأحلّ من إحرامها وجب عليه الإتيان بالحجّ مبتدئاً بالإحرام للحجّ من مكّة، ويستحب أن يكون يوم التروية وهو ثامن ذي الحجّة إجماعاً ... أمّا المكّي فذهب مالك إلى أنّه يستحب أن يهلّ بالحجّ من المسجد لهلال ذي الحجّة. وروي عن ابن عمر ... استحباب إحرامه يوم التروية أيضاً، وهو قول أحمد». وقال الشهيد الثاني في المسالك (٢: ٢٧١): «إنّ استحباب إحرامه [/ المتمتّع] يوم التروية موضع وفاق».