الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٥
ثمّ انّ الإحرام ينقسم بحسب ما يقصد المحرم أداؤه من النسك إلى نوعين:
١- إحرام للعمرة بقسميها من الإفراد والتمتّع.
٢- إحرام للحجّ بأقسامه من القران والإفراد والتمتّع.
ولا فرق في حقيقة الإحرام بين هذه الأقسام إلّا من حيث النيّة والميقات الزماني والمكاني وكيفية التحلّل من الإحرام وبعض الأحكام والآداب. وسيأتي تفصيلها في محلّه.
«مقدمات الإحرام»
خامساً- مقدّمات الإحرام:
ذكر بعض الفقهاء اموراً يأتي بها المحرم قبل الإحرام، وإن لم يكن بعضها دخيلًا في الإحرام، بل هو من مقدّمات بعض أعمال الحجّ أو العمرة كتوفير شعر الرأس لغرض الحلق أو التقصير، لكنّهم تعرّضوا لها لمناسبتها بالمقام ولتقدّمها على الإحرام خارجاً، فالمشهور استحبابها جميعاً، وإن اختلف في بعضها كما سيأتي.
الأوّل- توفير شعر الرأس:
١- استحباب التوفير من أوّل ذي القعدة:
يستحبّ توفير شعر الرأس لمن أراد إحرام التمتّع في أوّل ذي القعدة، ويتأكّد ذلك عند هلال ذي الحجّة كما صرّح به غير واحد من الفقهاء [١]، بل هو المشهور شهرة عظيمة خصوصاً بين المتأخّرين، ولا خلاف فيه من غيرهم [٢]، إلّا من بعض الفقهاء المتقدّمين كالصدوق والشيخين [٣])
[١] الوسيلة: ١٦٠. السرائر ١: ٥٢٢. القواعد ١: ٤١٧- ٤١٨. التذكرة ٧: ٢٢١. كشف اللثام ٥: ٢٤٤- ٢٤٦. العروة الوثقى ٤: ٦٥٢، م ١، ووافقه المعلّقون، حيث لم يعلّقوا عليه.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ١٧٠.
[٣] الهداية: ٢١٦، حيث قال: «إذا أردت الخروج إلى الحجّ فوفّر شعرك شهر ذي القعدة وعشرة من ذي الحجّة».
وقال الشيخ المفيد في المقنعة (٣٩١): «إذا أراد الحجّ فليوفّر شعر رأسه في مستهلّ ذي القعدة، فإن حلقه كان عليه دم يهريقه».
وذكر الشيخ الطوسي نحوه في النهاية (٢٠٦)، حيث قال: «إذا أراد الإنسان أن يحجّ متمتّعاً فعليه أن يوفّر شعر رأسه من أوّل ذي القعدة وهو لا يمس شيئاً منها»، لكنه ذهب في الجمل والعقود (الرسائل العشر: ٢٢٧) إلى استحبابه.
ويظهر من صاحب المدارك (٧: ٢٤٦)] والمحدّث البحراني (الحدائق ١٥: ٤) الميل إلى الوجوب أيضاً، حيث قال الأخير بعد الإشكال في أدلّة الندب وذكر الروايات الظاهرة في الوجوب: «بهذه الأخبار أخذ القائلون بالوجوب، وهي ظاهرة في ذلك كما لا يخفى».