الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٣
بالكراهة ...» [١]).
وقال السيد الخوئي: «الظاهر أنّه لا إشكال في جواز إجبار المحتكر على البيع حتّى بناءً على كراهة الاحتكار» [٢]).
وقال المحقّق النجفي: «لا يشكل ذلك [/ الاجبار] بناءً على الكراهة؛ لمنافاته قاعدة عدم جبر المسلم على ما لا يجب عليه؛ لاحتمال اختصاص ذلك [/ جواز الإجبار هنا] بالخروج عن القاعدة بالأدلّة المزبورة المؤيّدة باقتضاء المصلحة العامّة والسياسة ذلك في كثير من الأزمنة والأمكنة» [٣]).
ثمّ إنّ المذكور في تحرير العلّامة وجوب الإجبار على الإمام والحاكم؛ حيث قال: «يجب على الإمام إجبار المحتكر على البيع مع تحقّق الاحتكار» [٤]). ولعلّه الظاهر من تعبير كثير منهم ب «يجبر المحتكر على البيع» [٥] أيضاً، ووجهه أنّه من المصالح والسياسات العامّة الواجبة على الحاكم الإسلامي لحفظ نظم امور المسلمين ودفع الضيق عنهم.
وكيف كان فيستدل للحكم بالإجماع [٦]) وببعض الروايات [٧]):
كرواية حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «نفد الطعام على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول اللَّه قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلّا عند فلانٍ فمُرهُ يبيعه، قال: فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال: يا فلان إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلّا شيء عندك، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه» [٨]).
ورواية حسين بن عبيد اللَّه بن ضمرة عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام أنّه قال:
رفع الحديث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه «مَرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها ...» [٩]).
وكتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر المروي في نهج البلاغة، حيث قال فيه: «فامنع من الاحتكار فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدلٍ وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقبه في غير إسراف» [١٠]).
كما قد يستدلّ له بأدلّة وجوب النهي عن المنكر بناءً على حرمة الاحتكار [١١]).
سابعاً- التسعير على المحتكر:
ذهب الشيخ المفيد والديلمي إلى جواز التسعير على المحتكر أيضاً من قبل الحاكم، فله إجباره ببيع سلعته بقيمة معيّنة.
قال في المقنعة: «للسلطان أن يكره
[١] مستند الشيعة ١٤: ٥١.
[٢] مصباح الفقاهة ٥: ٥٠٠.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٤٨٥.
[٤] التحرير ٢: ٢٥٥.
[٥] الشرائع ٢: ٢١. المختصر النافع: ١٤٤. الجامع للشرائع: ٢٥٨. الارشاد ١: ٣٥٦. الدروس ٣: ١٨٠. المهذب البارع ٢: ٣٧٠. مستند الشيعة ١٤: ٥١.
[٦] انظر: الرياض ٨: ١٧٥. مستند الشيعة ١٤: ٥١. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٧٣.
[٧] انظر: الحدائق ١٨: ٦٤. الرياض ٨: ١٧٥. جواهر الكلام ٢٢: ٤٨٥. البيع (الخميني) ٣: ٦١٤.
[٨] الوسائل ١٧: ٤٢٩، ب ٢٩ من آداب التجارة، ح ١.
[٩] الوسائل ١٧: ٤٣٠، ب ٣٠ من آداب التجارة، ح ١.
[١٠] نهج البلاغة: ٤٣٨، الكتاب ٥٣. الوسائل ١٧: ٤٢٧، ب ٢٧ من آداب التجارة، ح ١٣.
[١١] مستند الشيعة ١٤: ٥١.