الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٨
مالك ما هو الملاك في المنع من الاحتكار، فقال في شأن التجّار: «إنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكّماً في البياعات، وذلك باب مضرّة للعامّة، وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار» ولم يذكر عليه السلام الأشياء الخاصّة ولا الأقوات مع كونه في مقام البيان ...
ومناسبة الحكم والموضوع وملاحظة الملاك تقتضيان الأخذ بالإطلاق» [١]).
رابعاً- الحكم التكليفي للاحتكار:
لا خلاف في مرجوحيّة الاحتكار في الجملة [٢]، بل ادّعى العلّامة الإجماع عليه [٣]، وقد اختلف في حرمته أو كراهته على قولين:
١- الحرمة: وهو قول جماعة من الفقهاء كالصدوق والشيخ وابني زهرة والبرّاج وابن سعيد [٤] والعلّامة في بعض كتبه [٥] والشهيدين [٦] وغيرهم [٧]، بل قد ينسب إلى المشهور [٨]).
ويستدلّ له بجملة من النصوص:
كصحيح سالم الحنّاط قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ما عملك؟» قلت: حنّاط، وربما قدمتُ على نفاق، وربما قدمت على كساد فحبست، قال: «فما يقول مَن قِبَلَك فيه؟» قلت: يقولون محتكر، فقال: «يبيعه أحد غيرك؟» قلت: ما أبيع أنا من ألف جزءٍ جزءاً، قال: «لا بأس، إنّما ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن حزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه، فمرّ عليه النبي فقال: يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر» [٩]).
لظهور قوله: «إيّاك أن تحتكر» في التحذير والنهي، واستشهاد الإمام بكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم دالّ على عدم اختصاص الحكم بحكيم بن حزام وأن البأس المنظور
[١] ولاية الفقيه ٢: ٦٤٤- ٦٤٦.
[٢] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٦٣. مصباح الفقاهة ٥: ٤٩٣.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ٥١٣.
[٤] المقنع: ٣٧٢. الاستبصار ٣: ١١٥، ذيل الحديث ٤٠٨. المهذب ١: ٣٤٦. الغنية: ٢٣١. الجامع للشرائع: ٢٥٧.
[٥] التحرير ٢: ٢٥٤. المنتهى ٢: ١٠٠٦ (حجرية).
[٦] الدروس ٣: ١٨٠. المسالك ٣: ١٩١. الروضة ٣: ٢٩٨.
[٧] الحدائق ١٨: ٦١. مستند الشيعة ١٤: ٤٥. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٦٤. البيع (الخميني) ٣: ٤١٠، ٤١٥.
[٨] مصباح الفقاهة ٥: ٤٩٣.
[٩] الوسائل ١٧: ٤٢٨، ب ٢٧ من آداب التجارة، ح ٣.