الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٦
......
-
بإحرام الحجّ، فيكون الإتيان بالإحرام قبل التقصير تشريعاً محرّماً [١] مضافاً إلى دلالة الأمر بإتمام الحجّ والعمرة في الآية الشريفة [٢] الظاهرة في حرمة ما يقع قبل الإتمام [٣]).
ثمّ إنّه إذا جمع بين الحجّ والعمرة فهل تقع النيّة فاسدة لفساد المنوي مطلقاً كما قرّبه جماعة من الفقهاء [٤] أو يصحّ ويتخيّر بين النسكين إن كان في أشهر الحجّ ولم يتعيّن عليه أحدهما، وإلّا كان للمتعيّن كما عليه الشيخ الطوسي [٥]، أو يصحّ عمرة مفردة إذا كان في غير أشهر الحجّ والبطلان ولزوم تجديد النية إذا كان في أشهر الحجّ كما عليه المحقّق الحلّي [٦]؟ وجوه وأقوال.
[١]
المدارك ٧: ٢٨٠.
[٢] البقرة: ١٩٦.
[٣] التذكرة ٨: ٦٩. جواهر الكلام ١٨: ٢٥٠.
[٤] الروضة ٢: ٢٠٩. مجمع الفائدة ٦: ٤٥. المدارك ٧: ٢٦٠- ٢٦١. الرياض ٦: ١٧٤، حيث قال بعد نقل الإجماع على عدم الجواز: «قيل: لأنّهما عبادتان متباينتان ولا يجوز الإتيان بإحداهما، إلّا مع الفراغ من الاخرى، ولا بدّ في النيّة من مقارنتها المنوي، فهو كنيّة صلاتي الظهر والعصر دفعة. وفيه أنّ مقتضاه الفساد، لا التحريم، كما هو محلّ البحث.
ثمّ ظاهر العبارة وغيرها- بل صريح بعضها- إلّا أن ينضمّ إلى النيّة قصد التشريع فيحرم من جهته، فلا بدّ من ذكر هذا القيد في الدليل. ثمّ إنّ ما أفاده الدليل من الفساد هو ظاهر كل من منع من الأصحاب على ما يظهر من المختلف وصرح به وكذا الشهيدان في الدروس واللمعتين». العروة الوثقى ٤: ٦٦٠، م ٧، حيث قال: «لا تكفي نيّة واحدة للحجّ والعمرة بل لا بدّ لكلّ منهما من نيّة مستقلة، إذ كلّ منهما يحتاج إلى إحرام مستقلّ، فلو نوى كذلك وجب عليه تجديدها». ووافقه بعض المعلّقين أيضاً كالإمام الخميني وكذا كلّ من لم يعلّق عليه.
[٥] أي المنسوب إلى الشيخ. انظر: المدارك ٧: ٣٦٠. ونسبه في المسالك (٢: ٢٣٣) إلى ابن أبي عقيل وجماعة. انظر: الخلاف ٢: ٢٦٤، م ٣٠، حيث قال: «إذا قرن بين الحجّ والعمرة في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلّا بالحجّ، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحلّ ويجعلها متعة جاز ذلك ويلزمه الدم ... دليلنا: ... إجماع الفرقة». وقال في المبسوط (١: ٣١٧): «متى أحرم بهما فقد قلنا: انّه لا يصحّ ويمضي في أيّهما شاء». وكذا قال قبله بأسطر (١: ٣١٦): «إذا أحرم منهما ولم ينو شيئاً لا حجّاً ولا عمرة كان مخيّراً بين الحجّ والعمرة أيّهما شاء فعل إذا كان في أشهر الحجّ، وإن كان في غيرها فلا ينعقد إحرامه إلّا بالعمرة».
[٦] الشرائع ١: ٢٤٥، حيث قال: «ولو أحرم بالحجّ والعمرة وكان في أشهر الحجّ كان مخيّراً بين الحجّ والعمرة إذا لم يتعيّن عليه أحدهما، وإن كان في غير أشهر الحجّ تعيّن للعمرة. ولو قيل بالبطلان في الأوّل ولزوم تجديد النية كان أشبه».