الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٦
الصورة الثانية:
أن يقول بعد ما تقدّم في الصورة الاولى: إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك.
هذا هو المحكي عن ابني الجنيد وأبي عقيل [١]، كما أنّه صريح الصدوقين والمفيد والسيد المرتضى وسلّار [٢]، إلّا أنّ الوارد في آخر ما ذكر في المقنعة: «لا شريك لك» من دون ذكر كلمة «لبيك»، واحتاط فيه بعض المعاصرين [٣]).
ويمكن الاستشهاد له [٤] بصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة؛ لإمكان أن يكون المراد بقوله عليه السلام: «في التلبيات الأربعة اللّاتي كنّ أوّل الكلام، وهو الواجب هو تلك التلبيات»، إلى قوله عليه السلام:
«لبّيك ذا المعارج» فيدخل «إنّ الحمد والنعمة ...» في التلبيات الواجبة.
ويؤيّده قوله عليه السلام أيضاً: «إنّ الحمد والنعمة ...»، فإنّه داخل في التوحيد وتلبية المرسلين.
وأيضاً قوله عليه السلام: «أكثر من ذي المعارج ...» فإنّه يدلّ كذلك على أنّ ما قبله داخل في أصل التلبية.
ويؤيّده أيضاً، بل يدلّ عليه ما في الفقه الرضوي عنه عليه السلام، قال: «تقول: لبّيك اللّهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك لا شريك لك، هذه الأربعة مفروضات» [٥]).
وكذا يدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن سنان المرويّة في الفقيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لمّا لبّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لبّيك اللّهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبّيك، لبّيك ذا المعارج لبّيك، وكان عليه السلام يكثر من ذي المعارج» [٦]).
الصورة الثالثة:
هي أن يقول: «لبّيك اللّهم لبّيك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبّيك»، كما ذهب إلى ذلك جماعة من علمائنا كالشيخ الطوسي وأبي الصلاح وبنو البرّاج وحمزة وإدريس [٧]، بل نسبه العاملي إلى أكثر
[١] نقله عنهما في المختلف ٤: ٨١.
[٢] نقله عن والد الصدوق في المختلف ٤: ٨١. المقنع: ٢٢٠. الهداية: ٢٢٠. المقنعة: ٣٩٧. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٦٧، وليس فيه جملة: «لبّيك لا شريك لك لبّيك، لبّيك» التي نقلها عنه في المختلف (٤: ٨١) قبل قوله: (إنّ الحمد ...). المراسم: ١٠٨، وليس فيه جملة:] «لا شريك لك لبّيك»، ووردت في المراسم (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٧٧.
[٣] مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٤١، م ٢٥٩، تعليقة الأراكي، البهجت، المكارم.
[٤] مجمع الفائدة ٦: ١٩٧- ١٩٨. الرياض ٦: ٢٤٣.
[٥] فقه الرضا عليه السلام: ٢١٦- ٢١٧.
[٦] الفقيه ٢: ٣٢٥، ح ٢٥٧٨.
[٧] كذا في نسخة من النهاية، انظر: النهاية ونكتها ١: ٤٧١، وهو موافق لما حكي عن النهاية في المختلف ٤: ٨٠. المبسوط ١: ٤٢٩، الطبعة الجديدة. وفي المبسوط (١: ٣١٦) الطبعة القديمة لم يذكر فيه «لبيك» الثالثة. ولكن المنقول عنه في المختلف (٤: ٨٠) موافق لما ذكرناه هنا. الكافي في الفقه: ١٩٣. المهذب ١: ٢١٥. الوسيلة: ١٦١. السرائر ١: ٥٣٦.