الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٦٨
فقط فتخرج الاذنان، أو يشملهما؟ وهل أنّه يختص بالمعتاد أو يعمّ غيره؟ وإليك تفصيل ذلك:
١- ستر بعض الرأس:
ذهب الفقهاء إلى أنّه لا فرق في ذلك بين ستر كلّ الرأس أو بعضه [١]، كالعلّامة الحلّي والشهيد وغيرهما [٢]، ويستفاد ذلك من إطلاق النصوص [٣]، فلا تختصّ الحرمة بتغطية تمام الرأس كما في صحيح عبد اللَّه بن سنان أنّ أباه شكا إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام حرّ الشمس وهو محرم، وهو يتأذّى به، فقال: ترى أن استتر بطرف ثوبي؟ فقال عليه السلام: «لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك» [٤]، فإنّ إصابة طرف من الثوب تصدق بتغطية بعض الرأس، كما ذهب إليه العلّامة الحلّي والشهيد وغيرهما [٥]).
واستدلّ العلّامة الحلّي عليه بأنّ المنع من تغطية الجميع يقتضي المنع من تغطية البعض [٦]).
ثمّ استدلّ له بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: «لا تخمّروا رأسه» [٧]، فإنّ النهي عنه يقتضي تحريم فعل بعضه.
ثمّ أضاف قائلًا: «لمّا قال تعالى: «وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ» [٨] حرّم حلق بعض الرأس» [٩]، فكذلك في التغطية.
والمحقّق الأردبيلي ذهب إلى القول باختصاص التحريم بجميع الرأس، وأمّا ستر بعضه فلا يحرم؛ إذ الإجماع فيه وشمول الروايات له غير ظاهر، والأصل فيه العدم.
[١]
المسالك ٢: ٢٦٢.
[٢] التذكرة ٧: ٣٣٣. الدروس ١: ٣٧٩. انظر: المدارك ٧: ٣٥٥. الحدائق ١٥: ٤٩٥. الرياض ٦: ٣٢٤. جواهر الكلام ١٨: ٣٨٣. مناسك الحج (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٩٢، م ٤١٤. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢١٣. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٩٤- ١٩٥.
[٣] مهذب الأحكام ١٣: ١٨٧.
[٤] الوسائل ١٢: ٥٢٥، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ٤.
[٥] التذكرة ٧: ٣٣٣. الدروس ١: ٣٧٩. وانظر: المدارك ٧: ٣٥٥. الحدائق ١٥: ٤٩٥. الرياض ٦: ٣٢٤. جواهر الكلام ١٨: ٣٨٣. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٩٢. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢١٣. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٩٤- ١٩٥.
[٦] واستشكل فيه السيد الگلبايگاني (الحجّ ٢: ١٩٤) بأنّ النهي عن الشيء لا يستلزم النهي عن بعضه في جميع الموارد كما في النهي عن صنع المجسّمة.
[٧] صحيح البخاري ٢: ٩٦، و٣: ٢٢.
[٨] البقرة: ١٩٦.
[٩] التذكرة ٧: ٣٣٣- ٣٣٤.